المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٠ - المقام الأوّل هل يكون الظنّ الحاصل من ظهور الألفاظ حجة، أم لا؟
كيف يمكن طرحه و الأخذ بظاهر القرآن أو معاملة التعارض بينهما؟ فهذا هو الذي يمكن أن يقال في المقام، فافهم و تأمّل، و لو شئت أن ترى الأخبار فارجع الى باب القضاء من الوسائل أو المستدرك أو غير ذلك، فالإنصاف أن ما يكون متداولا بالعمل بالقرآن بهذه المثابة لا يمكن استفادته من الأخبار، و غاية ما يمكن من العمل بالظواهر هو ما قلناه، و الحمد للّه.
فتحصّل: أنّه لا يستفاد من الأخبار عدم كون الظهور للقرآن، بل ما يستفاد من الأخبار هو أنّه لا يمكن العمل بظواهر القرآن، لعدم الإحاطة بجميعها، أو أنّ علمه عند أهل البيت (عليهم السّلام)، فعلى هذا لا إشكال في أنّه في كلمات القرآن يكون ظواهر، و لا يمكن العمل بظواهره للمانع، فمن هنا ظهر لك أنّ الأخبار الدالة على عرض الروايات على الكتاب و الأخذ في مورد التعارض بما وافق الكتاب، أو بعض ما ورد من أمر الأئمة- (صلوات اللّه عليهم)- بالتمسّك بالكتاب مثل ما ورد من قوله:
«يعرف ذلك و أشباهه من كتاب اللّه ما جعل عليكم في الدين من حرج» أو غير ذلك فلا يدلّ على حجية ظواهر الكتاب، و إمكان العمل به بأن يقال: إنّه لو لم يكن للقرآن ظاهرا فكيف يمكن الأمر بالعرض بالكتاب؟ لأنّه بعد ما قلنا من أنّ للقرآن ظاهر و لكن لا يمكن العمل به فهذه الأخبار دالة على الرجوع بما يكون ظاهرا من الكتاب، و ظهر لك أنّه لا يستفاد من الأخبار الناهية عن العمل بالكتاب أزيد من أنّه لا يكون علم الكتاب إلّا عند من كان محيطا بتمام الكتاب، فالعمل بالظواهر بضميمة ما ورد من الأخبار فيها ممّا لا إشكال فيه، و أمّا فيما تفحّصنا و لا يكون في الأخبار تفسيرا في بابه إمّا موافقا لظهوره أو مخالفا فأيضا نعمل بظهور الكتاب، لما قلنا من أنّ مقتضى الجمع بين الأخبار الناهية عن العمل بالكتاب في الأخبار الدالة على الرجوع به هو جواز العمل بظاهر الكتاب فيما لم يرد فيه خبر من المعصومين (عليهم السّلام). فهذا حاصل الكلام في هذا الوجه، فافهم و تأمّل في المقام.
الوجه الآخر ممّا يستدلّ به على عدم جواز العمل بظواهر الكتاب هو العلم