المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٨ - فصل في الاستصحاب
و «حتى» حرف فهو كيف يصير محكوما أو محكوما عليه في القضية و ليس هو إلّا الربط؟ كما اعترف هو بأنّ الحرف اخذ آليا فكيف يستفاد منه جملة استمرار الحكم الى أن تعلم؟ فهذا الكلام واضح الفساد.
و أمّا لو كان مراده أنّ الروايات ليست جملتين بل الصدر و الذيل جملة واحدة، و لكن تدلّ هذه الجملة الواحدة على الحكم الواقعي و استمراره الى حين العلم فيستفاد منه الاستصحاب أيضا، ففيه: أنّه لا إشكال في أنّ من هذه العبارة لا يمكن استفادة الحكم الواقعي و الاستصحاب معا، لأنّه ليس على هذا إلّا جملة واحدة، و من الجملة الواحدة لا يمكن استفادة الحكم الواقعي و الاستصحاب، بل لا بدّ من أن يكون الخبر إمّا في مقام بيان الحكم الواقعي و إما في مقام بيان الاستصحاب.
فمن هنا ظهر لك فساد كلامه (رحمه اللّه)، و أنّه اذا بلغ الأمر الى هنا لا إشكال في أنّ الرواية ليست في مقام بيان الحكم الواقعي؛ لأنّه و لو كان صدر الرواية ظاهرا في الحكم الواقعي لكنّ ذيله يدفع هذا الاحتمال، إذ بعد ما جعله مغيّا بالغاية فلا يمكن حمله على الحكم الواقعي؛ لأنّ الحكم الواقعي ليس مغيّا بالغاية، بل الحكم الظاهري يكون كذلك، فتكون الرواية متكفّلة لبيان الحكم الظاهري. فظهر لك ممّا قلنا أنّه لا يمكن جعل الحكم الواقعي و الظاهري و إنشاءهما في عرض واحد، فيكون الإشكال راجعا الى هذا.
اذا عرفت أنّ الرواية تكون في مقام بيان الحكم الظاهري فيقع الكلام في أنّه هل يمكن استفادة قاعدة الطهارة و الاستصحاب كليهما من الرواية، أو لا يمكن؟
فصاحب الفصول (رحمه اللّه) قال باستفادة كلّ منهما من الرواية، لكن لا يخفى ما فيه، فإنّه بعد ما يكون في قاعدة الطهارة الحكم على أصل الثبوت، بمعنى أنّه في قاعدة الطهارة يكون الحكم بالطهارة هو الحكم بأصل ثبوته، و أمّا في الاستصحاب فيكون