المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٦ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
هو مرئيا للواقع، بل الأخبار صريحة في أنّه و لو لم يكن ما بلغ له واقع لكن يترتب عليه الثواب، و لا تكون أخبار من بلغ طريقا، بل نفس البلوغ يكون فيه الموضوعية، كما في صدق العادل يكون لسانه فرض قول العادل هو الواقع ثم العمل على وفقه، و ليس في أخبار من بلغ كذلك، بل نصرف البلوغ و العمل على وفق ما بلغ و يترتب الثواب، و أنّ الثواب يكون على صرف رجاء العبد و توجّهه نحو جنابه جلّ شأنه، فاللّه تعالى لا يحرمه و يعطيه ما يرجوه و لو لم يكن واقعا لما بلغ، و لا يلزم فرض كون ما بلغ هو الواقع، بل مع عدم كون ما بلغ واقعا يترتب الثواب، فهذا شاهد على أنّ نفس البلوغ أيضا موضوع كأحد الموضوعات و ليس طريقا، فتدبّر.
الاحتمال الثاني: و هو أن تكون أخبار من بلغ أخبارا عن أمر آخر و لم تكن مرتبطة أصلا باستحباب العمل، بل يكون في مقام الإخبار عن من بلغه ثواب فصار في مقام الإطاعة و الانقياد و لم يكن واقع، كما بلغه فيعطي اللّه ثواب البالغ اليه، لأنّه كان في مقام الانقياد، لأنّ من أحد مراتب الإطاعة و إتيان العمل للّه هو أن يفعل الفعل رجاء للثواب، و كذلك من مراتبه الخوف من العذاب، و على هذا فأخبار من بلغ تكون ناظرة الى أنّ الانقياد و الإطاعة موجبان للثواب و لسان الأخبار هو الإخبار عن ذلك.
و الشاهد على ذلك: هو ما ورد في بعض أخباره «فعمله التماس ذلك الثواب، أو التماس ذلك الخبر»، فكأنّ المعنى- و اللّه أعلم- أنّ تحريك العبد نحو العمل بمجرد بلوغ شيء انقيادا يوجب الثواب، و عليه فإنّ هذه الأخبار تدلّ على الثواب على الانقياد و تفضّل اللّه تعالى على العبد المنقاد، و الثواب على الانقياد غير مرتبط بصيرورة العمل عبادة، فافهم.
الاحتمال الثالث: و هو أن يكون لسان هذه الأخبار كلسان «من سرّح لحيته فله الثواب الكذائي»، غاية الأمر كان هذا المثال في مورد خاصّ و تكون أخبار من