المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٤ - الدليل الرابع هو حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان،
المسألة الثالثة: فيما لو كان دوران الأمر بين الحرمة و غير الوجوب من جهة تعارض النصين ففي هذا المورد أيضا تجري البراءة؛ لأنّه بعد ما يكون في باب تعارض النصين مقتضى القاعدة التساقط فأيضا يكون العقاب من غير بيان؛ لأنّه و لو ورد الدليل إلّا أنّ الدليل لا بدّ و أن يكون بحيث يرشد الشخص و يمكن له التعويل عليه، و في مورد تعارض النصين ليس الأمر كذلك، فعلى هذا يكون المورد هو جريان البراءة. نعم، لو قلنا بمقتضى الأدلة الأخر بأنّ الحكم في تعارض الخبرين هو التخيير أو الاحتياط يكون أمرا آخر، و لكن بمقتضى القاعدة بعد ما كان التساقط لا بدّ من القول بالبراءة.
المسألة الرابعة: هي في دوران الأمر بين الحرمة و غير الوجوب من جهة الشك في الواقعة الجزئية، و هذا هو المسمّى بالشّبهة الموضوعية، و يمكن أن يقال بالشبهة المصداقية، و الكلام في هذه المسألة يكون فيما لو كان الحكم و المفهوم مبينا و الشك يكون في المصداق، مثلا أنّه كان يعلم بأنّ الخمر الذي كان صفته كذا و كذا حرام شربه، و لكنّ هذا الإناء الخارجي لا يدري بأنّه هل هو خمر حتى يجتنب عنه، أو ماء حتى لا يجتنب عنه؟ و الحال أنّه يعلم حكم الخمر و مفهومه، و كذا حكم الماء مفهومه، و لا إشكال في جريان البراءة هنا.
و لكن قد يتوهّم عدم جريان البراءة؛ لأنّ موضوع جريان البراءة هو عدم البيان، و أمّا مع البيان فلا مجال للبراءة، و في المورد بعد ما بيّن الشارع حكم الخمر و يعلم مفهومه فلا بدّ له من الاجتناب عن هذا المصداق، إذ وظيفة المولى هنا هي البيان و قد عمل بها فلا يكون عقابه من غير بيان.
و فيه: أنّنا نقول شيئا على سبيل المقدمة: إن في كلام المتوهّم نوعا من الفساد، و هو: أنّ النهي الذي صدر من الشارع بحسب الثبوت و التصور تارة يكون بنحو القضية المحصّلة و يكون نهيه انحلاليا، بمعنى أنّ نهيه منحلّ الى نواه كثيرة بعدد