البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٤ - ١٧- باب في ما ذكره الشيخ عليّ بن إبراهيم في مطلع تفسيره
في باطنه بخلاف ذلك،فقال: إِلاّٰ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقٰاةً [١]فهذا تفسير الرخصة،و معنى
قَوْلِ الصَّادِقِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):
«إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ،كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِعَزَائِمِهِ».
و أمّا ما لفظه خبر و معناه حكاية،فقوله: وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاٰثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً [٢]و هذا حكاية عنهم،و الدليل على أنّه حكاية،ما ردّ اللّه عليهم في قوله: قُلِ اللّٰهُ أَعْلَمُ بِمٰا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ . [٣]
و قوله يحكي قول قريش: مٰا نَعْبُدُهُمْ إِلاّٰ لِيُقَرِّبُونٰا إِلَى اللّٰهِ زُلْفىٰ [٤]فهو على لفظ الخبر و معناه حكاية، و مثله كثير نذكره في مواضعه.
و أمّا ما هو مخاطبة للنبي(عليه و على آله الصلاة و السلام)و المعنى لأمته،فقوله: يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [٥]فالمخاطبة للنبي(عليه و على آله الصلاة و السلام)و المعنى لأمته،و قوله تعالى: وَ لاٰ تَجْعَلْ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ فَتُلْقىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً [٦]و مثله كثير ممّا خاطب به نبيه(صلّى اللّه عليه و آله)و المعنى لأمته،و هو
قَوْلُ الصَّادِقِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِإِيَّاكِ أَعْنِي،وَ اسْمَعِي يَا جَارَةُ».
و أمّا ما هو مخاطبة لقوم و معناه لقوم آخرين،فقوله: وَ قَضَيْنٰا إِلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ فِي الْكِتٰابِ لَتُفْسِدُنَّ -أنتم، يا معشر أمة محمد- فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً [٧]فالمخاطبة لبني إسرائيل،و المعنى لأمة محمّد(صلّى اللّه عليه و آله).
و أمّا الرد على الزنادقة،فقوله: وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلاٰ يَعْقِلُونَ [٨]و ذلك أن الزنادقة زعمت أن الإنسان إنّما يتولد بدوران الفلك،فإذا وقعت النطفة في الرحم تلقتها الأشكال و الغذاء،و مر عليها الليل و النهار،فيتربى الإنسان و يكبر لذلك،فقال اللّه تعالى ردا عليهم: وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلاٰ يَعْقِلُونَ يعني من يكبر و يعمر يرجع إلى حدّ الطفولية،يأخذ في النقصان و النكسة.
فلو كان هذا-كما زعموا-لوجب أن يزيد الإنسان ما دامت الأشكال قائمة،و الليل و النهار يدوران عليه، فلما بطل هذا،و كان من تدبير اللّه عزّ و جلّ،أخذ في النقصان عند منتهى عمره.
و أمّا الرد على الثنوية،فقوله: مَا اتَّخَذَ اللّٰهُ مِنْ وَلَدٍ وَ مٰا كٰانَ مَعَهُ مِنْ إِلٰهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلٰهٍ بِمٰا خَلَقَ قال:
[١] آل عمران ٣:٢٨.
[٢] الكهف ١٨:٢٥.
[٣] الكهف ١٨:٢٦.
[٤] الزّمر ٣٩:٣.
[٥] الطّلاق ٦٥:١.
[٦] الإسراء ١٧:٣٩.
[٧] الإسراء ١٧:٤.
[٨] يس ٣٦:٦٨.