البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥١٨ - بقرة آيه ٢٥٥
عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ .
فَقَالَ:«السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَا فِيهِمَا مِنْ مَخْلُوقٍ،فِي جَوْفِ الْكُرْسِيِّ،وَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَمْلاَكٍ يَحْمِلُونَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ:
فَأَمَّا مَلَكٌ مِنْهُمْ [١] فَفِي صُورَةِ الْآدَمِيِّينَ،وَ هِيَ أَكْرَمُ الصُّوَرِ عَلَى اللَّهِ،وَ هُوَ يَدْعُو اللَّهَ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ،وَ يَطْلُبُ الشَّفَاعَةَ وَ الرِّزْقَ لِبَنِي آدَمَ.وَ الْمَلَكُ الثَّانِي فِي صُورَةِ الثَّوْرِ،وَ هُوَ سَيِّدُ الْبَهَائِمِ،وَ هُوَ يَطْلُبُ الرِّزْقَ مِنَ [٢] اللَّهِ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ، وَ يَطْلُبُ الشَّفَاعَةَ لِجَمِيعِ الْبَهَائِمِ.وَ الْمَلَكُ الثَّالِثُ فِي صُورَةِ النَّسْرِ،وَ هُوَ سَيِّدُ الطَّيْرِ،وَ هُوَ يَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ [٣] وَ يَطْلُبُ الشَّفَاعَةَ وَ الرِّزْقَ لِجَمِيعِ الطَّيْرِ.وَ الْمَلَكُ الرَّابِعُ فِي صُورَةِ الْأَسَدِ،وَ هُوَ سَيِّدُ السِّبَاعِ،وَ هُوَ يَرْغَبُ إِلَى اللَّهِ وَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ [٤]،وَ يَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ [٥] الشَّفَاعَةَ وَ الرِّزْقَ لِجَمِيعِ السِّبَاعِ.
وَ لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ أَحْسَنُ مِنَ الثَّوْرِ،وَ لاَ أَشَدُّ انْتِصَاباً مِنْهُ،حَتَّى اتَّخَذَ الْمَلَأُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْعِجْلَ [إِلَهاً]،فَلَمَّا عَكَفُوا عَلَيْهِ وَ عَبَدُوهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ،خَفَضَ الْمَلَكُ الَّذِي فِي صُورَةِ الثَّوْرِ رَأْسَهُ،اسْتِحْيَاءً مِنَ اللَّهِ أَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شَيْءٌ يُشْبِهُهُ،وَ تَخَوَّفَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ الْعَذَابُ».
ثُمَّ قَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«إِنَّ الشَّجَرَ لَمْ يَزَلْ حَصِيداً كُلُّهُ حَتَّى دُعِيَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ-عَزَّ الرَّحْمَنُ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ-فَكَادَتِ السَّمَاوَاتُ أَنْ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ،وَ تَنْشَقَّ الْأَرْضُ،وَ تَخِرَّ الْجِبَالُ هَدّاً،فَعِنْدَ ذَلِكَ اقْشَعَرَّ الشَّجَرُ،وَ صَارَ لَهُ شَوْكٌ،حِذَارَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ الْعَذَابُ،فَمَا بَالُ قَوْمٍ غَيَّرُوا سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ عَدَلُوا عَنْ وَصِيَّتِهِ فِي حَقِّ عَلِيٍّ وَ الْأَئِمَّةِ،وَ لاَ يَخَافُونَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمُ الْعَذَابُ؟!»ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الْآيَةَ: اَلَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّٰهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دٰارَ الْبَوٰارِ* جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهٰا وَ بِئْسَ الْقَرٰارُ [٦]ثُمَّ قَالَ:«نَحْنُ-وَ اللَّهِ-نِعْمَةُ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ [٧] بِهَا عَلَى عِبَادِهِ،وَ بِنَا فَازَ مَنْ فَازَ».
٩٩-/١٣٩٣ _١١- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ [٨] عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ،عَنْ صَفْوَانَ،عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ،عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ الْهَاشِمِيِّ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «جَاءَتْ زَيْنَبُ الْعَطَّارَةُ الْحَوْلاَءُ [٩] إِلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ بَنَاتِهِ،وَ كَانَتْ تَبِيعُ مِنْهُنَّ الْعِطْرَ،فَجَاءَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ هِيَ عِنْدَهُنَّ،فَقَالَ:إِذَا أَتَيْتِنَا طَابَتْ بُيُوتُنَا.فَقَالَتْ:بُيُوتُكَ بِرِيحِكَ أَطْيَبُ،يَا رَسُولَ اللَّهِ.قَالَ:فَإِذَا بِعْتِ فَأَحْسِنِي،
[١] في المصدر:فأمّا الملك الأوّل.
[٢] في المصدر:إلى.
[٣] في المصدر:و هو يطلب إلى اللّه و يتضرّع إليه.
[٤] (و يتضرع إليه)ليس في المصدر.
[٥] (من اللّه)ليس في المصدر.
[٦] إبراهيم ١٤:٢٨-٢٩.
[٧] في المصدر زيادة:اللّه.
[٨] في«س و ط»:بن،و هو تصحيف،انظر معجم رجال الحديث ٩:٣٠١.
[٩] صحابية،عدّها البرقي ممّن روى عن رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)،تراجم أعلام النساء ٢:١٦٤،معجم رجال الحديث ٢٣:١٩١.