البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٥ - بقرة آيه ٦٦- ٦٣
لِبَعْضِهِمْ:أَنْتَ فُلاَنٌ،أَنْتَ فُلاَنَةُ؟فَتَدْمَعُ عَيْنُهُ،وَ يُومِئُ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ [١].
فَمَا زَالُوا كَذَلِكَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ،ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ مَطَراً وَ رِيحاً فَجَرَفَهُمْ إِلَى الْبَحْرِ،وَ مَا بَقِيَ مَسْخٌ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ،وَ إِنَّمَا الَّذِينَ تَرَوْنَ مِنْ هَذِهِ الْمُصَوَّرَاتِ بِصُوَرِهَا فَإِنَّمَا هِيَ أَشْبَاهُهَا [٢]،لاَ هِيَ بِأَعْيَانِهَا،وَ لاَ مِنْ نَسْلِهَا.
ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَسَخَ هَؤُلاَءِ لاِصْطِيَادِ السَّمَكِ،فَكَيْفَ تَرَى عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَكُونُ حَالُ مَنْ قَتَلَ أَوْلاَدَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ هَتَكَ حَرِيمَهُ؟!إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَ إِنْ لَمْ يَمْسَخْهُمْ فِي الدُّنْيَا،فَإِنَّ الْمُعَدَّ لَهُمْ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ أَضْعَافُ أَضْعَافِ عَذَابِ هَذَا الْمَسْخِ.
فَقِيلَ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،فَإِنَّا قَدْ سَمِعْنَا مِثْلَ [٣] هَذَا الْحَدِيثِ،فَقَالَ لَنَا بَعْضُ النُّصَّابِ:فَإِنْ كَانَ قَتْلُ الْحُسَيْنِ بَاطِلاً،فَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ صَيْدِ السَّمَكِ فِي السَّبْتِ،أَ فَمَا كَانَ يَغْضَبُ اللَّهُ عَلَى قَاتِلِيهِ كَمَا غَضِبَ عَلَى صَيَّادِي السَّمَكِ؟! قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):قُلْ لِهَؤُلاَءِ النُّصَّابِ:فَإِنْ كَانَ إِبْلِيسُ مَعَاصِيهِ أَعْظَمَ مِنْ مَعَاصِي مَنْ كَفَرَ بِإِغْوَائِهِ،فَأَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ كَقَوْمِ نُوحٍ وَ قَوْمِ فِرْعَوْنَ،فَلِمَ لَمْ يُهْلِكْ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ،وَ هُوَ أَوْلَى بِالْهَلاَكِ؟فَمَا بَالُهُ أَهْلَكَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ قَصُرُوا عَنْ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي عَمَلِ الْمُوبِقَاتِ،وَ أَمْهَلَ إِبْلِيسَ مَعَ إِيثَارِهِ لِكَشْفِ الْمُخْزِيَاتِ؟أَ لاَ كَانَ رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ حَكِيماً وَ تَدْبِيرُهُ حِكْمَةً [٤] فِيمَنْ أَهْلَكَ وَ فِيمَنِ اسْتَبْقَى،وَ كَذَلِكَ هَؤُلاَءِ الصَّائِدُونَ فِي السَّبْتِ، وَ هَؤُلاَءِ الْقَاتِلُونَ لِلْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،يَفْعَلُ فِي الْفَرِيقَيْنِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ وَ الْحِكْمَةِ، لاٰ يُسْئَلُ عَمّٰا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ [٥].
ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):أَمَا إِنَّ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ،لَوْ كَانُوا حِينَ هَمُّوا بِقَبِيحِ أَفْعَالِهِمْ، سَأَلُوا رَبَّهُمْ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَنْ يَعْصِمَهُمْ مِنْ ذَلِكَ لَعَصَمَهُمْ،وَ كَذَلِكَ النَّاهُونَ لَهُمْ لَوْ سَأَلُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَعْصِمَهُمْ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لَعَصَمَهُمْ،وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُلْهِمْهُمْ ذَلِكَ،وَ لَمْ يُوَفِّقْهُمْ لَهُ، فَجَرَتْ مَعْلُومَاتُ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ عَلَى مَا كَانَتْ مُسَطَّرَةً فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ.
وَ قَالَ الْبَاقِرُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):فَلَمَّا حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)بِهَذَا الْحَدِيثِ،قَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ فِي مَجْلِسِهِ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،كَيْفَ يُعَاقِبُ اللَّهُ وَ يُوَبِّخُ هَؤُلاَءِ الْأَخْلاَفَ عَلَى قَبَائِحَ أَتَى بِهَا أَسْلاَفُهُمْ،وَ هُوَ يَقُولُ: وَ لاٰ تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ [٦]؟! فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلُغَةِ الْعَرَبِ،فَهُوَ يُخَاطِبُ الْعَرَبَ فِيهِ-أَهْلَ اللِّسَانِ-بِلُغَتِهِمْ،يَقُولُ
[١] في المصدر:برأسه بلا أو نعم.
[٢] في«س»:أشباحها.
[٣] في المصدر:منك.
[٤] في المصدر:بتدبيره و حكمه.
[٥] الأنبياء ٢١:٢٣.
[٦] الأنعام ٦:١٦٤.