جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤٠ - الفصل الرابع في الاختلاف
..........
فانّ الغالب كون النقد ثمنا، فتكون هذه الأحكام كلها للثمن، و كذا ذكره فيما سيأتي في أحكام المثمن.
و قوله: (بعد اتفاقهما على ذكره في العقد) احتراز من اختلافهما في ذكر المعين ثمنا في العقد، فإنهما إذا اختلفا على هذا الوجه يكون القول قول مدعي الصحة بيمينه، إذ القائل بعدم ذكره في العقد يدعي فساده، فإذا حلف على ذكره في العقد، فالظاهر أنه يحلف على ذكر هذا المعين في العقد فيثبت. و يحتمل أن يحلف على ذكر ثمن يصح به العقد، فتندفع دعوى الآخر، و يبقى اختلافهما في القدر و الوصف على حكمه.
و اعلم أن الضمير في (ذكره) يعود الى (ما) أي: ذكر ما عيّناه، لكن قد يقال: قوله: (بعد اتفاقهما.) مستدرك، لأن اتفاقهما على ذكره في العقد ليس زائدا على تعيينهما إياه، لأن المتبادر من ذلك كون التعيين في العقد.
و احترز بقوله: (و لا بينة) عما لو كان ثم بينة، فإنه لا يميز، لكن تحقيق حال البينة، و ممن تكون مسموعة موقوف على تحقيق المدعي و المنكر هنا، فان قلنا بالأول و السلعة قائمة فالمدعي هو المشتري، أو بالثاني فالمدعي هو من كانت السلعة خارجة عنه، أو بالثالث فالمدعي هو البائع، أو بالرابع فكل منهما مدع و منكر.
و ما افتى به هو مختار أكثر الأصحاب [١]، و احتجوا له، بأن المشتري مع قيام السلعة يدّعي تملكها و انتقالها اليه بما ادعاه من العوض، و البائع ينكره، و قد ينظر فيه، بأن البائع لا ينكر ذلك كله، فإنه يعترف بتملكه إياها و انتقالها إليه، و يصدقه على استحقاق ما ذكره، لكن يدّعي أمرا زائدا، و المشتري ينكره، فيكون هو المنكر.
فان قيل: لما عيّن السبب المقتضي للانتقال، و تشخصه بوقوعه على الثمن الزائد و بالوصف المخصوص، لم يكن اعترافه بالملك مطلقا، بل على ذلك الوجه
[١] منهم: الشيخ في المبسوط ٢: ١٤٦، و الشهيد في الدروس: ٣٥٢.