جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٣٢ - و كل شرط يقتضي تجهيل أحد العوضين، فان البيع يبطل به
و لا ينفذ تصرف المشتري فيه ببيع أو هبة أو غيرهما، (١) و عليه رده مع
ثبت له الفسخ، مع أن التراضي لم يتحقق إلا على الوجه الذي ليس بواقع، و في الفرق بينهما عسر.
و كيف كان، فلا سبيل الى القول بالبطلان في الأخير عندنا، و أما الأول فلأنه محل اختلاف، و النظر ينساق الى البطلان فيه، فيكون البطلان أقوى.
و اعلم أن الشارح ولد المصنف قال: ان كون هذه شروطا مجاز، لأنها تابعة للعقد، و العقد سبب فيها، فلا يعقل كونها شرطا له، و إلّا دار، بل هذه صفات للبيع تختلف الأغراض باختلافها [١]. و لا محصل لهذا الكلام، فان هذه شروط للبيع الذي هو انتقال المبيع من البائع إلى المشتري، لا شروط العقد.
و قد عرفت فيما سبق أن البيع ليس هو نفس العقد، حتى لو كان نفس العقد امتنع كونها شروطا له، بل للانتقال الذي هو أثره، و كيف يعقل أن هذه الشروط شروط للعقد الذي هو الإيجاب و القبول؟
ثم قوله: إن هذه صفات للبيع ليس بجيد، إلا بناء على أن البيع هو العقد، و حينئذ فكونها صفات له لا ينافي كونها شروطا لأثره، و أما ان فقدها لا يستلزم أرشا فلا دخل له فيما نحن فيه، بل هذا ملتفت الى أن الأمور المشترطة لما لم تكن داخلة في نفس مسمى المبيع، لم يكن بإزائها شيء من الثمن، لأن الثمن في مقابل المبيع و أجزائه و إن كان قد يزيد بوجود بعض الصفات، لأن زيادته على أنه في مقابل المبيع ملحوظا فيه مقارنة الصفة المعينة، و الثمن للمبيع باعتبار المقارنة، و ليس في مقابل الصفة منه شيء.
قوله: (و لا ينفذ تصرف المشتري فيه ببيع، أو هبة، أو غيرهما).
[١] لأنه مملوك للغير لم يؤذن في التصرف به، و قول بعض العامة: بأن عقد البيع تضمن الاذن في التصرف مع انتقال الملك، فإذا انتفى الثاني بقي الأول كما كان [٢]، يضعف، بأن الاذن إنما هو على وجه مخصوص، و قد انتفى.
[١] إيضاح الفوائد ١: ٥١٨.
[٢] قاله الغزالي كما في المجموع ٩: ١٤٨، ١٧٤.