جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٩ - الفصل الأول الصيغة
و إن كان في المحقرات، (١) و لا الاستيجاب و الإيجاب، (٢) و هو: أن يقول المشتري بعني، فيقول البائع: بعتك من غير أن يردّ المشتري.
و لا بد من صيغة الماضي، (٣) فلو قال: اشتر أو ابتع أو أبيعك لم ينعقد و إن قبل.
و اعلم: أن في كلام بعضهم ما يقتضي اعتبار المعاطاة في الإجارة، و كذا في الهبة، و ذلك لأنه إذا أمره بعمل على عوض معين، عمله و استحق الأجر، و لو كان هذا إجارة فاسدة لم يجز له العمل، و لا يستحق اجرة مع علمه بالفساد، و ظاهرهم الجواز بذلك، و كذا إذا وهب بغير عقد، فان ظاهرهم جواز الإتلاف، و لو كانت هبة فاسدة لم يجز، و منع من مطلق التصرف. و هو ملخص وجيه.
قوله: (و إن كان في المحقرات).
[١] ردّ به على بعض العامة المكتفين بها في المحقرات كالعقد [١]، و اختلفوا في المحقرات، فقال قوم: ما لم يبلغ نصاب السرقة [٢]، و أحالها آخرون على العرف [٣].
و الفرق بين المحقرات و غيرها تحكم.
قوله: (و لا الاستيجاب و الإيجاب.).
[٢] ظاهرهم أن هذا الحكم اتفاقي، و ما قيل بجواز مثله في النكاح [٤]، مستند إلى رواية ضعيفة.
قوله: (و لا بد من صيغة الماضي).
[٣] لأنه صريح في إرادة نقل الملك، و أما المستقبل فإنه شبيه بالوعد، و الأمر بعيد عن المراد جدا، و كذا باقي العقود اللازمة، و يشترط وقوع القبول على الفور عادة من غير أن يتخلل بينهما كلام أجنبي، و وقوعهما بالعربية مراعى فيها أحكام
[١] ذهب إليه أبو حنيفة، و نقل عن ابن سريج، انظر: المجموع ٩: ١٦٢، و فتح العزيز ٨: ٩٩، ١٠١.
[٢] حكي عن الرافعي، انظر: المجموع ٩: ١٦٤.
[٣] المجموع ٩: ١٦٤.
[٤] قاله الشيخ في المبسوط ٢: ٨٧.