جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٥ - الفصل الأول الصيغة
فلا ينعقد على المنافع، (١) و لا على ما لا يصحّ تملّكه، (٢) و لا مع خلوّه من العوض، و لا مع جهالته، (٣)
ولد المصنف في بعض حواشيه، و شيخنا الشهيد بأن هذا تعريف السبب بالمسبب، و هو تعريف بالغاية. و فيه نظر، فانّ المفهوم من بعت ليس هو عقد البيع قطعا، و إنما المفهوم منه هو المفهوم من ملكت، فانّ كلاهما إيجاب للبيع، و لو كان المفهوم من بعت هو عقد البيع لما صح الإيجاب بملكت، و لأن البيع هو المقصود بالعقد لا نفسه، و كيف يصح تعريف السبب بالمسبب و هو غيره؟ و استعمال لفظه فيه مجازا لا يجوز شرح ماهيته به، و ليس التعريف بالغاية عبارة عن حمل الغاية على ذي الغاية، بل أخذ معنى باعتبارها يصح حمله عليه.
و الأقرب أن البيع هو: نقل الملك من مالك إلى آخر بصيغة مخصوصة، لا انتقاله، فان ذلك أثره إن كان صحيحا، و أيضا فإن البيع فعل، فكيف يكون انتقالا؟ و مع ذلك فتعريف المصنف صادق على بعض أقسام الصلح و الهبة.
قوله: (فلا ينعقد على المنافع).
[١] أكثر النسخ بالفاء، و هو الأحسن و الأصح، و يحكى عن الشيخ قول في المبسوط بجواز بيع خدمة العبد [١].
قوله: (و لا على ما لا يصح تملكه).
[٢] مقتضى اللّف و النشر أن هذا محترز (مملوكة) و قد خرج بقوله:
(انتقال).
قوله: (و لا مع جهالته).
[٣] الضمير إن كان عائدا إلى العوض ليكون محترز قوله: (بعوض مقدر) بقي المبيع مطلقا غير مقيد بكونه معلوما، و لا يقال: (انتقال عين) يقتضيه، لأنه إنما يتحقق مع انتفاء الجهالة، لأنّا نقول: فيكون قوله: (مقدر) مستدركا، لإغناء قوله:
[١] لم نعثر عليه في المبسوط، و نقله عن المبسوط الشيخ النراقي في المستند ٢: ٣٧١.