جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٤ - المطلب الثاني في الأحكام
و تحمل الرواية بالدفع إلى مولى الأب عبده كما كان، على إنكار البيع، (١) فإن أقام أحدهما بينة حكم له. (٢)
و أعجب من هذا قوله: ان دعوى الصحة هنا مشتركة بين متقابلين متكافئين، فإنه إن أراد بها صحة البيع، فمعلوم أن دعوى مولى الأب: أنه اشترى بماله تقتضي فساد العقد، لأنّ العوضين إذا كانا من مالك واحد لم تكن المعاوضة صحيحة.
قوله: (و تحمل الرواية بالدفع إلى مولى الأب عبده كما كان على إنكار البيع).
[١] الرواية المشار إليها هي رواية ابن أشيم، عن ابي جعفر عليه السلام [١]، و أشيم مضبوط- في مواضع لا بأس بالتعويل عليها-، بفتح الهمزة و إسكان الشين المعجمة و فتح الياء المثناة من تحت، و هي ضعيفة، فإن ابن أشيم غال.
و الجار في قوله: (بالدفع) يتعلق بالرواية أو بمحذوف، أي: و الرواية الواردة بالدفع إلى أخره، و (عبده) بالنصب مفعول المصدر، أي: يدفع عبد مولى الأب اليه، و الجار في قوله: (على إنكار البيع) متعلق بقوله: (و تحمل الرواية).
و يشكل هذا الحمل بأنّ في الرواية أنه ادعى شراء أب المأذون بماله، فيكون معترفا بالبيع، مدعيا فساده.
و أشكل منه ردها مع كونها من المشاهير، و أشكل من الجميع العمل بمقتضاها، لأنّ قبول إقرار العبد على ما في يده لغير مولاه خلاف أصول المذهب، و بالجملة فما صار اليه المصنف هو ما تقتضيه الأصول، و يبقى النظر في تنزيل الرواية.
قوله: (فإن أقام أحدهما بينة حكم له).
[٢] يعني: مولى الأب و ورثة الدافع، لأنهما مدعيان، فأيهما أقام بينة فالحكم له.
[١] الكافي ٧: ٦٢ حديث ٢٠، التهذيب ٧: ٢٣٤ حديث ١٠٢٣ و ٨: ٢٤٩ حديث ٩٠٣ و ٩: ٢٤٣ حديث ٩٤٥.