جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٣ - المطلب الثاني في الأحكام
فاشترى أباه و دفع إليه الباقي للحج، ثم ادّعى كلّ من مولى الأب و المأذون و ورثة الدافع كون الثمن من ماله، فالقول قول مولى المأذون مع اليمين و عدم البينة. (١)
لأنه يؤذن بأنّ هناك شيئا.
قوله: (فالقول قول مولى المأذون مع اليمين و عدم البينة).
[١] و ذلك لأنه صاحب اليد، لأنّ يد العبد يد المولى، و في النافع: يناسب الأصل إمضاء ما فعله المأذون ما لم تقم بينة تنافيه [١]، و كأنه يريد بالأصل: أصالة صحة ما فعل من شراء، و عتق، و غيرهما.
قال في الدروس: و هو قوي إذا أقر بذلك، لأنه في معنى الوكيل، إلا أنّ فيه طرحا للرواية المشهورة [٢] [٣].
قلت: و فيه ضعف آخر، لأن إقرار الوكيل إنما يعتبر إذا لم يكن إقرارا على الغير، و معلوم أنّ إقرار العبد على ما في يده إقرار على السيد فلا يسمع.
ثم قال: و قد يقال: أنّ المأذون بيده مال لمولى الأب و غيره، و بتصادم الدعاوي المتكافئة يرجع الى أصالة بقاء الملك على مالكه، و لا تعارضه فتواهم بتقديم دعوى الصحة على الفساد، لأن دعوى الصحة هنا مشتركة بين متقابلين متكافئين فتساقطا، قال: و هذا واضح لا غبار عليه [٤].
أقول: تأملنا ذلك فلم نجده واضحا، فانّ المال الذي بيد المأذون في هذا الفرض لا يدل دليل أصلا على أنه لمولى الأب أو غيره، و إنما الذي دل عليه الدليل هو أنه لمولاه، نظرا الى مقتضى اليد، فكيف يكون لمن لا يد له، و لا سبب يقتضي ملكه سوى مجرد دعواه و إقرار المأذون الذي هو غير معتبر؟
[١] المختصر النافع: ١٣٣.
[٢] الكافي ٧: ٦٢ حديث ٢٠، التهذيب ٧: ٢٣٤ حديث ١٠٢٣ و ٨: ٢٤٩ حديث ٩٠٣ و ٩: ٢٤٣ حديث ٩٤٥.
[٣] الدروس: ٣٤٩.
[٤] الدروس: ٣٤٩.