روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٢ - بَابُ الْحُكْرَةِ وَ الْأَسْعَارِ
.........
______________________________
علمتم يا جهلة أن النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد
عليه فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت.
(و أما) أبو ذر رضي الله عنه (فكانت) له نويقات و شويهات يحلبها و يذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم أو نزل به ضيف أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة نحر لهم الجزور أو من الشياه على قدر ما يذهب عنهم بقرم[١] اللحم فيقسمه بينهم و يأخذ هو كنصيب واحد منهم لا يتفضل عليهم.
و من أزهد من هؤلاء؟ و قد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ما قال: و لم يبلغ من أمرهما أن صار إلا يملكان شيئا البتة كما تأمرون الناس بإلقاء أمتعتهم و شيئهم و يؤثرون به على أنفسهم و عيالاتهم.
و اعلموا أيها النفر إني سمعت أبي يروي، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال يوما ما عجبت من شيء كعجبي من المؤمنين أنه إن قرض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له و إن ملك ما بين مشارق الأرض و مغاربها كان خيرا له، و كل ما يصنع الله عز و جل به فهو خير له.
فليت شعري هل يحيق[٢] (يحق- خ) فيكم ما قد شرحت لكم منذ اليوم أم أزيدكم؟ أ ما علمتم أن الله عز و جل قد فرض على المؤمنين في أول الأمر أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين ليس له أن يولي وجهه عنهم و من ولاهم يومئذ دبره فقد تبوأ مقعده من النار ثمَّ حولهم عن حاله رحمة منه لهم فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من الله عز و جل للمؤمنين فنسخ الرجلان العشرة.
[١] القرم محركة شدة شهوة اللحم.