روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢١٦ - بَابُ مَا يَجِبُ مِنَ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ يَأْخُذُ أَجْراً عَلَى شَيْ ءٍ لِيُصْلِحَهُ فَيُفْسِدُهُ
.........
______________________________
الأولة عليها، و الظاهر أن الحكم الذي يجب علينا الآن العمل بهذه الأخبار، و يحمل
الأخبار الأولة على التفويض الذي كان إليهم كما يدل الظواهر عليه و لا استبعاد فيه
كما قاله المصنف الذي ينفى التفويض في ظاهر كلامه في باب الوضوء.
فإنه ذكر في علل الشرائع بعد علة تسمية أيام البيض أن آدم (على نبينا و آله عليه السلام) لما أهبط إلى الأرض صار مسودا بالخطيئة فبكى فأمر الله تبارك و تعالى أن يصوم الثلاثة الأيام في وسط الشهر، فلما صامها أبيض و ارتفع سواده ثمَّ قال: قال مصنف هذا الكتاب هذا الخبر صحيح و لكن الله تبارك و تعالى فوض إلى نبيه محمد صلى الله عليه و آله و سلم أمر دينه، فقال عز و جل ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[١].
فسن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مكان أيام البيض، خميسا في أول الشهر و أربعاء وسط الشهر و خميسا في آخر الشهر و ذلك صوم السنة، من صامها كان كمن صام الدهر لقول الله عز و جل مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها[٢]، و إنما ذكرت الحديث لما فيه من ذكر العلة و ليعلم السبب في ذلك لأن الناس أكثرهم يقولون إنما سميت بيضا لأن لياليها مقمرة من أولها إلى آخرها[٣].
و إن كان لا منافاة بينهما، مع أن الحديث الذي حكم بصحته، رجاله عامية، و لعله وصل إليه أخبار صحيحة أخر و حكم بصحته أي مضمونه و إن كان بعيدا، لكنه ممكن، مع أن اصطلاح الصحيح عند القدماء اصطلاح آخر و يكفي فيها عندهم
[١] الحشر- ٧.