روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٠٢ - باب المزارعة و الإجارة
٣٩٠٨ رَوَى الْحَلَبِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّهُ قَالَ لَا تَسْتَأْجِرِ الْأَرْضَ بِحِنْطَةٍ ثُمَّ تَزْرَعُهَا حِنْطَةً.
______________________________
و يمكن أن يكون المراد أنه لما روي أن عند خروج القائم صلوات الله عليه يكون معه
عليه السلام الحجر الذي كان مع موسى عليه السلام و كان ينفجر منه اثنتي عشرة عينا
و يكون طعامهم و شرابهم فكأنه عليه السلام يقول: إن عند خروج القائم عليه السلام
مع وجود هذا يحتاجون إلى الزرع لأنه عليه السلام لا يكون في جميع الدنيا و إنما هو
يجاهد عليه السلام فمن لم يكن معه يحتاج إلى الغذاء، و يمكن أن يكون المراد أنه بعد
خروج الدجال و خوف المؤمنين منه لا يتركون الزراعة فإن خوف الجوع أشد.
«و روى الحلبي» في الصحيح كالشيخين[١] «عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لا تستأجر الأرض بحنطة ثمَّ تزرعها حنطة» و فيهما (قال لا تستأجر الأرض بالحنطة ثمَّ تزرعها حنطة) ظاهره النهي عن الاستئجار بالحنطة مع الزراعة بها فلو استأجر بها و لم يزرعها أو استأجر بغيرها و زرعها لم يكن به بأس.
و يمكن أن يكون المراد، النهي عن الاستئجار بالحنطة و يكون المراد أنه كيف تستأجر بالحنطة و تزرع الحنطة و الحال أن الحاصل يكون عشرة أضعاف الأصل و يحصل الربا المعنوي كما تقدم الأخبار فيه (أو) يكون المراد، النهي عن الاستئجار بحنطة من تلك الأرض، و هو و إن كان بعيدا لفظا لكنه قريب معنى و الله تعالى يعلم.
و عليه يحمل أيضا ما رواه الشيخان في الحسن كالصحيح. عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تقبل الأرض بحنطة مسماة (أي من تلك الأرض) و لكن
[١] الكافي باب ما يجوز ان تواجر به الأرض و ما لا يجوز خبر ٣ و التهذيب باب المزارعة خبر ٩.