أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨٣
«المسألة الحادية عشرة» فى استحالة الكذب فى كلام الله تعالى
لا نعرف خلافا بين المعترفين بأن الله- تعالى-/ متكلم بكلام فى استحالة الكذب فى كلامه، و سواء كان الكلام هو القائم بالنفس أو الحروف، و الأصوات على خلاف المذاهب، و إن اختلفت مآخذهم فى الاستدلال.
و قد استدل المعتزلة على استحالة الكذب فى كلام الرب- تعالى- بأن الكلام من فعله، و الكذب قبيح لذاته، و الله- تعالى- لا يفعل القبيح. و هو مبنى على فاسد أصولهم: فى [١] أن القبح، و الحسن [١] ذاتى. و فى إيجابهم رعاية الصلاح، و الأصلح، و سيأتى بطلانه [٢].
و أما أصحابنا: فلهم فى بيان استحالة الكذب على كلام الله- تعالى- القديم النفسانى مسلكان: عقلى، و سمعى.
أما المسلك العقلى:
فهو أنا نقول: الصدق، و الكذب فى الخبر من الكلام النفسانى القديم ليس لذاته و نفسه؛ بل بالنظر إلى ما يتعلق به من المخبر عنه.
فإن كان قد تعلق به على ما هو عليه؛ كان الخبر صادقا.
و إن كان الخبر على خلافه؛ كان الخبر كاذبا.
و عند ذلك: فلو تعلق خبر الرب- تعالى- القائم بنفسه بأمر ما على خلاف ما هو عليه لم يخل: إما أن يكون ذلك مع العلم به، أو لا مع العلم به.
لا جائز أن يقال لا مع العلم به: و إلا كان الرب- تعالى- جاهلا ببعض الأشياء؛ و هو ممتنع كما سبق فى الصفات.
و إن كان ذلك مع العلم به: فمن كان عالما بالشيء يستحيل أن لا يقوم بنفسه الإخبار عنه على ما هو به؛ و هو معلوم بالضرورة.
[١]
فى ب (أن الحسن و القبح).
[٢]
فى ب (إبطاله). انظر ل ١٨٦/ أ و ما بعدها.