أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٠
و من مذهب هؤلاء: الإيمان بالله، و الكفر بالشيطان، و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و اجتناب الخبائث.
و لكل فريق من فرق الثنوية، و المجوس: تفاريع فى مذاهبهم، و اختلاف كثير، و هذيان طويل، خارج عن خصوص مقصدنا فى الرد عليهم هاهنا. آثرنا الإعراض عن ذكره؛ إذ هو أليق بالتواريخ، و التنبيه على فساده لتناهيه فى الخلل، و سهولة معرفته عند الاطلاع على أقوالهم لمن لديه أدنى معرفة و تحصيل.
و الطريق فى الرد على الثنوية [١] أن يقال:
قولكم: إن النور، و الظلمة جسمان؛ ليس كذلك؛ بل هما عارضان للأجسام بدليل أمور خمسة:
الأول: أن الجسم قد يوصف بالنور، و الظلمة فيقال: جسم منير، و جسم مظلم، و الصفة غير الموصوف.
الثانى: أن الأجسام غير متضادة، و النور، و الظلمة؛ متضادان.
الثالث: أن الأجسام مستوية فى الحد، و الحقيقة، و لا كذلك النور، و الظلمة.
الرابع: أن النور، و الظلمة يتعاقبان على الجسم الواحد: و بعد كل واحد منهما الآخر، مع بقاء الجسم بحاله.
الخامس: هو أنه لا معنى للنور غير [٢] الشعاع. و الشعاع: ليس بجسم على ما تقدم فى الإدراكات. و الظلمة: فلا [٣] معنى لها إلا أنها عدم النور فيما من شأنه أن يكون مستنيرا؛ على ما تقدم فى مسألة الرؤية.
و إن سلمنا أنهما جسمان: و لكن لا نسلم قدمهما؛ و ذلك لأن كل جسم مركب، فيكون مفتقرا إلى أجزائه، و المفتقر إلى غيره؛ لا يكون واجبا لذاته؛ بل ممكنا كما سلف بيانه، و سنبين (أيضا) [٤] حدوث كل موجود ممكن فيما بعد [٥].
[١]
قارن بالمغنى للقاضى عبد الجبار ٥/ ٢٢- ٧٠.
[٢]
فى ب (إلا).
[٣]
فى ب (لا).
[٤]
ساقط من أ.
[٥]
انظر الجزء الثانى ص ٣٠٢ و ما بعدها.