أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠
و على هذا فمن قال: إنه جوهر بمعنى أنه موجود لا فى موضوع، و الموضع [١] هو المحل المتقوم بذاته المقوم [٢] لما يحل [٢] فيه كما قاله الفلاسفة، أو [٣] أنه [٣] جوهر بمعنى أنه قائم بنفسه غير مفتقر فى وجوده إلى غيره كما قاله [أبو الحسين البصرى [٤]] مع اعترافه أنه لا يثبت له أحكام الجواهر؛ فقد وافق فى المعنى، و أخطأ فى الإطلاق من حيث أنه لم ينقل عن العرب إطلاق الجوهر بإزاء [٥] القائم بنفسه، و لا ورد فيه إذن من الشارع.
فإن قيل: لا خفاء فى إطلاق اسم الجوهر على الجواهر الحادثة، و انها مختصة بهذا الاسم عن جميع أجناس الأعراض، و لا شك أن بين الجواهر و الأعراض اتفاقا و افتراقا، و ليس مدلول اسم الجوهر ما به الاتفاق، و إلا لسميت الأعراض جواهر.
فلم يبق إلا أن يكون المدلول ما به الافتراق، و ما به مفارقة الجواهر للأعراض، إنما هو قيامها بنفسها، أو أنها موجودة لا فى موضوع. و هذا المعنى متحقق فى حق الله- تعالى- فصح تسميته جوهرا، بالنظر إلى تحقيق موضوع الاسم لغة.
فنقول: من أصحابنا من منع كون الجواهر الحادثة قائمة بأنفسها. و هو اختيار أبى إسحاق الأسفرايينى مصيرا منهم. إلى أن القائم بنفسه هو الغنى المطلق عن الافتقار إلى الغير مطلقا، و هو على وفق إشعار اللغة؛ فإنهم يعبرون بالقائم بنفسه عمن يقدّرونه مستبدا بنفسه غير محتاج إلى الأعوان، و الأنصار؛ و الجواهر ليست كذلك؛ فإنها مفتقرة فى حدوثها إلى المحدث، و فى استمرارها إلى استمرار البقاء و بعض الأعراض.
و على هذا فقد امتنع أن يكون مناط اسم الجوهر هو القيام [٦] بالنفس.
ثم و إن سلمنا أن الجوهر الحادث قائم بنفسه؛ فلا نسلم أنه لا امتياز للجواهر عن الأعراض إلا به؛ فإنها متميزة بكونها متحيزة بذاتها، و أنها محل الأعراض. فلعل مناط اسم الجوهر هذا؛ و هو غير متحقق فى الإله- تعالى-
[١]
فى ب (و الموضوع).
[٢]
فى ب (لما لا يحل).
[٣]
فى ب (و أنه).
[٤]
فى أ (النصارى).
[٥]
فى ب (بمعنى).
[٦]
فى ب (القائم).