أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٧٢
«الفصل العشرون» فى أن الفاعل لا يعود إليه من فعله حكم، و لا يتجدد له بسببه اسم
أما الأول: فلا نعرف خلافا بين العقلاء، و أرباب المذاهب أنه لا يثبت للفاعل من فعله حكم.
أما على رأى من لا [١] يرى القول بالأحوال: فظاهر.
و أما من يرى القول بالأحوال: فمداركهم مختلفة.
و الّذي [٢] يخص أصحابنا القائلين بالأحوال فمسلكان:
الأول: أنه لو اقتضى فعل الفاعل له حكما؛ لكان الفعل قائما بالفاعل على [٣] ما [٣] سنبنيه: كما فى العلم، و القدرة، و نحوه. و الفاعل على التحقيق ليس غير الله- تعالى- على ما سبق، و فعله غير قائم به؛ فامتنع أن يوجب له حكما.
و هذه الطريقة/ غير مستمرة على أصول المعتزلة القائلين بكون البارى- تعالى- مريدا بإرادة حادثة لا فى محل.
المسلك الثانى: أنه لو أوجب الفعل لفاعله حكما، و حالا؛ للزم تجدد الأحوال فى ذات الله- تعالى- عند تجدد أفعاله، و إحداثه للمحدثات، و حلول الحوادث بذات الرب- تعالى-؛ ممتنع كما سبق [٤].
و هذه الطريقة أيضا: غير مستمرة على أصول المعتزلة القائلين بتجدد كون البارى- تعالى- مريدا، بتجدد الإرادة الحادثة لا فى محل.
فإن قيل: البارى- تعالى- غير متصف بكونه عالما بوقوع العالم قبل وقوعه، و بعد وقوعه صار متصفا بكونه عالما بوقوعه؛ فقد تجدد له حكم، و حالة بعد وجود العالم، لم تكن ثابتة له قبله.
[١]
فى ب (يرى).
[٢]
فى ب (و أما الّذي).
[٣]
فى ب (كما).
[٤]
انظر ل ١٤٦/ أ و ما بعدها.