أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣٢
و إن كان الكاره هو المكتسب: فلا يمتنع معه الإيجاد، ضرورة وجود القادر المؤثر، و عدم تأثير قدرة المكتسب، و كراهيته فى المقدور.
و قولهم: لو أراد إيجاده: فإما أن يوجد بإيجادهما، أو لا يوجد، أو يوجد بإيجاد أحدهما دون الآخر؛ فالمختار أنه موجود بإيجاد المخترع دون المكتسب.
قولهم: لا أولوية: إنما يستقيم، أن لو استويا فى التأثير، بأن كان كل واحد (منهما [١]) مؤثرا بقدرته، و أما إذا كان القديم هو المؤثر دون الحادث، فلا.
قولهم: إذا وقع الفعل مخترعا بإيجاد القديم له؛ فقد صار المكتسب مضطرا غير مختار.
قلنا: إن قلتم إنه غير مختار ( [٢] بمعنى أنه ما وقع الفعل مقارنا لقدرته؛ فممتنع.
و إن قلتم إنه غير مختار [٢]) بمعنى أن الفعل ما وقع بقدرته، و أنه لا تأثير لقدرته فى المقدور نفيا و إثباتا؛ فمسلم.
و هذا هو نص/ مذهبنا. و لا بعد فى قولنا: إن القدرة متعلقة بالمقدور من غير تأثير، و إن المقدور واقع بغيرها: كما فى تعلق العلم بالمعلوم؛ فإنه لما كان علمنا متعلقا بالمعلوم من غير تأثير فيه؛ لم يبعد معه كون المعلوم حاصلا بغيره.
قولهم: إن فعل العبد لا يخرج عن كونه طاعة، أو معصية، بخلاف فعل الله- تعالى.
قلنا: الطاعة، و المعصية من الصفات العارضة للفعل المقدور بسبب قصد القادر، و داعيته. و الاختلاف فى العوارض؛ لا يوجب التفاوت فى ماهية الفعل المقدور.
قولهم: كما استحال تعليل معلول واحد بعلتين؛ استحال كون الشيء الواحد مقدورا بقدرتين.
قلنا: هذا تمثيل من غير جامع؛ فلا يصح. كيف و أن الفرق حاصل:
[١]
ساقط من أ.
[٢]
من أول (بمعنى أنه ...) ساقط من أ.