أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٨
و ذهب نسطور [١] الحكيم:
الّذي ظهر فى زمان المأمون-: الى أن الله- تعالى- واحد، و الأقانيم الثلاثة ليست غير ذاته، و لا [٢] هى نفس [٢] ذاته، و فسر أقنوم العلم بالنطق، و الكلمة. و قال: الله- تعالى- موجود حي ناطق. و أن الكلمة اتحدت بجسد المسيح عليه السلام لا بمعنى الامتزاج؛ بل بمعنى الإشراق، أى أنها أشرقت عليه:
كإشراق الشمس من كوة على بلور.
و من النسطورية [٣] من قال: إن كل واحد من الأقانيم الثلاثة: حي، ناطق، إله، و صرحوا بالتثليث [٤]: كمذهب الملكانية؛ كما سبق.
و منهم: من منع من ذلك.
و منهم: من أثبت لله- تعالى صفات أخرى: كالقدرة، و الإرادة، و نحوها؛ و لكن لم يجعلوها أقانيم: كالحياة [٥]، و العلم [٥]. و زعموا أن الابن لم يزل متولدا من الأب؛ و إنما تجسد، و توحد بجسد المسيح حين ولد، و الحدوث راجع إلى الناسوت؛ فالمسيح إله تام، و إنسان تام؛ و هما جوهران قديم، و حادث؛ و الاتحاد غير مبطل لقدم القديم، و لا/ لحدوث المحدث، و اتفقوا على أن القتل، و الصلب إنما ورد على الناسوت، دون اللاهوت. و منهم من قال: بأن الإله واحد، و أن المسيح ابتدأ من مريم، و أنه عبد صالح مخلوق. إلا أن الله- تعالى- شرفه، و كرمه؛ لطاعته، و سماه ابنا على سبيل التبنى؛ لا أنه ولد منه.
[١]
نسطور هو مؤسس النسطورية، و قد ظهر فى أوائل القرن الثانى الميلادى، و جلس على كرسى
البطريركية فى بيزنطة (القسطنطينية) و فيها أعلن مذهبه فى طبيعة المسيح، و قد أثار
عليه ثورة كبرى فى العالم المسيحى وقتئذ.
و
قد تابع الآمدي الشهرستانى على خطئه حيث ذكر أن نسطور ظهر فى زمان المأمون، و الحق
أن نسطور قد ظهر قبل المأمون بأكثر من ستة قرون.
(انظر
المغنى ٥/ ٨٤ و الملل و النحل ٢/ ٢٩، ٣٠ و نشأة الفكر الفلسفى ١/ ٩٨- ١٠١.
[٢]
فى ب (و لا نفس).
[٣]
النسطورية: هم أصحاب نسطور الحكيم الّذي مرت ترجمته. أما عن آرائهم بالتفصيل؛ فانظر
الملل و النحل ٢/ ٢٩، ٣٠ و المغنى ٥/ ٨٤ و نشأة الفكر الفلسفى ١/ ٩٨- ١٠١.
[٤]
فى ب (بالثلاث).
[٥]
فى ب (كالعلم و الحياة).