أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧
و إذا ثبت استحالة كون الفاعل/ فاعلا [١] فى الشاهد [١]. و ليس بجسم؛ فكذلك فى الغائب، و هذا كما أنه لما استحال كون العالم عالما فى الشاهد بدون العلم، و بدون الحياة؛ وجب طرد ذلك فى الغائب.
و أيضا: فإنه قد ثبت [٢] أن الله- تعالى- عالم بالأجسام. و لا معنى لكونه عالما بها، غير انطباع صورها فى نفسه. و انطباع المتجزئ فى غير المتجزئ محال.
و أيضا [٢]: قد ثبت اتصاف الرب- تعالى- بالعلم، و القدرة، و غير ذلك من الصفات، و لا معنى لقيام الصفة بالموصوف إلا أنها موجودة فى الحيز تبعا لمحلها. و إلا فلا يكون قيام أحدهما بالآخر، بأولى من العكس. و إذا كان البارى- تعالى- فى الجهة كان جسما.
و أيضا: فيدل على كونه جسما: ما ورد من الظواهر الدالة على كونه بوجه، و يدين، و عينين، إلى غير ذلك من الصفات الخبرية؛ و ذلك دليل على كونه جسما.
ثم و إن سلمنا أنه ليس جسما على الحقيقة؛ و لكن ما المانع من إطلاق اسم الجسم عليه؟ و إن لم يكن جسما فى الحقيقة. كما أطلق عليه أنه نفس، و ورد به القرآن بقوله- تعالى- تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [٣]. و ليس بنفس حقيقة؛ إذ النفس لا تخرج عن كونها جسما لطيفا، أو جوهرا، أو عرضا، على اختلاف المذاهب.
و الجواب:
أما الشبهة الأولى: فمندفعة، فإن حاصلها يرجع إلى الوهم بإعطاء الغائب، حكم الشاهد، من غير جمع بجامع، و الحكم على غير المحسوس، بمثل ما حكم به على المحسوس؛ و هو كذب غير صادق كما سلف [٤]. و ذلك: كحكم الوهم [٥] على أن أبعاد العالم لا نهاية لها، و أنه ما من نهاية، إلا و بعدها نهاية أخرى، إلى ما لا يتناهى.
و إن كان العقل قد دل على النهاية.
[١]
فى ب (فى الشاهد فاعلا).
[٢]
من أول (أن الله تعالى عالم بالأجسام ... إلى قوله: قد ثبت اتصاف الرب تعالى). الموجود
بدله فى (ب):
(اتصافه)
[٣]
سورة المائدة ٤/ ١١٦.
[٤]
انظر ل ٤٠/ أ.
[٥]
فى ب (الواحد).