أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٢
قولهم: فى الشبهة الأولى [١]: لو تعلقت القدرة بالحادث وقت حدوثه، كان فيه تحصيل الحاصل: مبنى على أن القدرة مؤثرة فى الإيجاد؛ و هو ممنوع على ما تقدم، و إن كانت مؤثرة: فلا يلزم من تعلقها به فى وقت وجوده إيجاد الموجود؛ فإنه لا معنى لكونها مؤثرة فى وجوده، فى وقت وجوده، غير أنه لو لا القدرة فى وقت الوجود: لما كان الفعل موجودا فى ذلك الوقت؛ لا بمعنى أنها موجدة للفعل الموجود.
و على هذا: فقد بطل قولهم: الموجود إذا تحقق استغنى عن تعلق القدرة به.
ثم يلزمهم على قول ذلك استغناء المعلول عند تحققه عن العلة: كالعالم، و العلم.
و استغناء المشروط عند تحققه عن/ الشرط: كالعلم مع الحياة، و استغناء المسبب عند تحققه عن السبب: كحركة الخاتم [٢]، مع حركة اليد؛ و هو ممتنع.
فلئن قالوا: القدرة ليست علة للمقدور، و لا شرطا له؛ فلا يلزم مقارنتها للمقدور بخلاف العلة، و الشرط؛ فإن من حكم العلة مقارنتها للمعلول، و كذلك الشرط مع المشروط. و أما المسبب: فموجود بالقدرة لا بالسبب.
قلنا: القدرة و إن لم تكن علة للمقدور، و لا شرطا له. غير أن المقدور مفتقر إلى القدرة كافتقار المعلول إلى العلة، و المشروط إلى الشرط؛ فإذا كان المقدور عند وجوده، مستقلا بالوجود، مستغنيا عما لا يتم وجوده إلا به؛ فكذلك المعلول، و المشروط؛ ضرورة عدم الفرق من جهة كون كل واحد مفتقرا إليه فى الوجود.
و قولهم: إن المسبب مقدور بالقدرة؛ فلا يخفى أن الخارج عن محل القدرة غير حاصل بمجرد القدرة دون تقدير سبب، فالسبب يكون مفتقرا إليه فى الوجود: كالافتقار إلى القدرة. فإذا جاز استقلال الفعل المتوقف على القدرة بعد وجوده، مستغنيا عن وجود القدرة معه؛ فكذلك السبب.
قولهم فى الشبهة الثانية: القدرة ممتنعة التعلق بالباقى؛ لكونه موجودا؛ فكذلك فى أول الوجود.
[١]
الشبهة الأولى هى الوجه الأول من الأشكال الثالث و قد ذكرها الآمدي على أنها الوجه
الأول ثم أجاب عنها و سماها الشبهة الأولى و قد تابعته فى ذلك و فى بقية الأوجه حتى
الثامن.
[٢]
فى ب (المفتاح).