أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٧
فإن كان الأول: فهو أيضا محال لما سبق- فيما إذا كان مماسا له.
و إن كان الثانى: فهو محال؛ لأن ما بين الحيزين من الامتداد منحصر بين حاصرين. و ما لا يتناهى لا يكون منحصرا بين حاصرين.
ثم لو كان من العالم على بعد لا نهاية له، فمن مذهب الكرامية القائلين بهذا المذهب: أن الله- تعالى- يجوز أن يكون مرئيا. و من شرط الرؤية عندهم: أن لا يكون المرئى فى غاية البعد المفرط. فإذا كان على بعد لا نهاية له؛ فهو فى غاية البعد المفرط؛ فيمتنع أن يكون مرئيا على أصلهم.
هذا كله إن كان الرب- تعالى- فى الجهة و الحيز [١]، ككون الأجسام.
و إن كان فى الجهة لا ككون الأجسام: فالنزاع آئل الى اللفظ دون المعنى، و الأمر فى الإطلاق اللفظى متوقف على ورود الشرع. و سيأتى ما فيه عن قرب. و قد استدل الأصحاب على امتناع كون الرب- تعالى- فى الجهة و الحيز، بمسالك لا بد من ذكرها، و التنبيه [٢] على ما فيها.
المسلك الأول:
و هو مسلك القاضى أبى بكر، و هو أن قال [٣]: لو كان البارى [٤]- تعالى- متحيزا؛ لكان مشاركا للجوهر فى أخص أوصافه، و المشتركات فى أخص الأوصاف يلزم تماثلها، و يلزم من ذلك أن يكون الرب- تعالى- جوهرا؛ و هو باطل كما [٥] سبق.
و بيان أن الاختصاص بالحيز من أخص أوصاف الجوهر. أن تميز الجوهر عن جميع الأعراض ليس إلا بذلك؛ فكان أخص وصف له.
و بيان أن الاشتراك فى أخص الأوصاف، يوجب التماثل. أنه لو لم يكن كذلك؛ لجاز اختصاص أحد السوادين، بصفة لا ثبوت لها فى الثانى، و لجاز اشتراك المختلفات
[١]
فى ب (و التحيز).
[٢]
فى ب (سردها).
[٣]
فى ب (يقال).
[٤]
فى ب (الرب).
[٥]
انظر ل ١٤٢/ أ و ما بعدها.