أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٩٦
«الفصل الثالث» «فى تعلق الاستطاعة بالفعل»
[الآراء فيه]
مذهب أهل الحق [١] من الأشاعرة: أن القدرة الحادثة لا تتقدم على مقدورها، و لا تتعلق به قبل حدوثه؛ بل وقت حدوثه.
و وافقهم على ذلك: النجار من المعتزلة، و محمد [٢] بن عيسى، و ابن الراوندى [٣]، و أبو عيسى [٤] الوراق، و غيرهم.
و ذهب أكثر المعتزلة، و البكرية، و كثير من الزيدية [٥]، و المرجئة [٦]: كضرار بن عمرو، و حفص [٧] الفرد: إلى أن القدرة يستحيل تعلقها بالحادث وقت حدوثه، و إنما تتعلق به قبل حدوثه.
ثم اختلف هؤلاء:
[١]
انظر اللمع للأشعرى ص ٩٣ و ما بعدها و الإبانة له أيضا ص ٥٠- ٥٢ و الإرشاد لإمام الحرمين
٢١٥ و ما بعدها.
أما
عن رأى المعتزلة فى هذه المسألة: فانظر شرح الأصول الخمسة ص ٣٩٠- ٤١٧.
[٢]
محمد بن عيسى: الملقب ببرغوث. شيخ البرغوثية، كان على مذهب النجار فى أكثر أقواله.
(الفرق بين الفرق ص ٢٠٩ و الملل و النحل ١/ ٩٠).
[٣]
ابن الراوندى: أبو الحسين أحمد بن يحيى الراوندى، فيلسوف مجاهر بالإلحاد من سكان بغداد
من أهم كتبه (فضيحة المعتزلة) رد الخياط عليه فى كتابه (الانتصار و الرد على ابن الراوندى
الملحد) و كان قبل مجاهرته بالإلحاد من متكلمى المعتزلة، و نسبت إليه إحدى طوائفهم
(الراوندية) و قيل: إنه تاب فى أواخر أيامه، و توفى سنة ٢٤٥ ه.
(الوفيات
١/ ٧٨ ترجمة رقم ٣٤ و الفرق بين الفرق ص ٦٦ و الاعلام ١/ ٢٥٢)
[٤]
أبو عيسى الوراق: محمد بن هارون الوراق، أبو عيسى: باحث معتزلى- من أهل بغداد، له مصنفات
فى الاعتزال، توفى ببغداد سنة ٢٤٧ ه (لسان الميزان ٥: ٤١٢ و الاعلام ٧: ٣٥١).
[٥]
الزّيدية: هم أتباع زيد بن على بن الحسين بن على رضى الله عنهم. قالوا: بالإمامة فى
أولاد على من فاطمة رضى الله عنهما، و لم يجوزوها فى غيرهم- و معظمهم ثلاث فرق: الجارودية،
السليمانية و البترية.
(الملل
و النحل ١/ ١٥٤- ١٦٢ و الفرق بين الفرق ص ٢٢، ٣٠- ٣٧).
[٦]
المرجئة: هم جماعة تكلموا فى الإيمان، و العمل، و الإرجاء تأخير الحكم فى مرتكب الكبيرة
إلى يوم القيامة؛ فلا يقضى عليه بحكم فى الدنيا- و كانوا يقولون لا تضر مع الإيمان
معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة- و هم أربعة أصناف: مرجئة الخوارج، و مرجئة القدرية،
و مرجئة الجبرية، و المرجئة الخالصة، أما عن رأيهم بالتفصيل فانظر (الملل و النحل
١/ ١٣٩- ١٤٦ و الفرق بين الفرق ص ٢٠٢- ٢٠٧).
[٧]
حفص الفرد: من المرجئة، و كان من رؤساء الضّرارية، و يكنى أبا عمرو، و كان من أهل مصر،
قدم البصرة، و ناظر أبا الهذيل العلاف، و قد ناظره الإمام الشافعى و كفره (ميزان الاعتدال
الترجمة رقم ٢١٤٣ و الفرق بين الفرق ص ٢١٤ و الملل و النحل ١/ ٩٠).