أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤٥
«المسألة الثانية» فى أنه لا حكم قبل ورود السمع
مذهب أهل الحق من الأشاعرة، و غيرهم: أن الأحكام بأجمعها سمعية، و أنه لا حكم قبل ورود السمع.
و ذهب المعتزلة- بناء على فاسد أصولهم فى التحسين، و التقبيح عقلا-: إلى أن الأفعال منقسمة إلى حسنة، و قبيحة كما عرف.
فأما الحسن: فقالوا: ينقسم إلى ما يقضى العقل فيه باستواء فعله و تركه فى النفع، و انتفاء الضرر عنه: و يسمى مباحا. و ربما قال بعضهم إن المباح ليس حسنا-، و إلى ما فعله أولى من تركه.
ثم ما فعله أولى من تركه: منه ما يلحق للذم بتركه: فيسمى واجبا. و منه ما لا يلحق الذم بتركه: فيسمى مندوبا.
ثم قسموا الواجب العقلى فقالوا: لا يخلو: إما أن يكون وجوبه لمعنى فى نفسه، أو لا لمعنى فى نفسه؛ بل لغيره.
فإن كان الأول: فهو كشكر [١] المنعم، و الإيمان، و العدل، و الإنصاف، و نحو ذلك.
و إن كان الثانى: فمنه ما يستقل العقل بدركه: كوجوب النظر. و منه ما لا يستقل العقل بدركه دون السمع: كوجوب العبادات من جهة ما فيها من اللطف المانع من الفحشاء.
و اختلفوا فى وجوب الفعل، الّذي يلزم منه ترك القبيح، من حيث هو ترك للقبيح [٢].
فقال بعضهم: إن اتحد الترك كان واجبا، و إن تعدد لا يكون الواحد من التروك واجبا، و إلا كان المباح الّذي يلزم منه ترك الحرام واجبا.
و قال الكعبى: ما كان تركا للحرام؛ فهو واجب. من حيث هو ترك [الحرام] [٣] و إن كان مباحا.
و اختلفوا أيضا فى عدم فعل القبيح، هل هو واجب، أم لا؟
[١]
فى ب (شكر).
[٢]
فى ب (القبيح).
[٣]
فى أ (للواجب).