أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٨٢
و منها قوله- تعالى-: وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ [١]، وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ [٢]. و الظلم من جملة الكائنات.
و منها قوله- تعالى-: وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ [٣]. و قوله- تعالى-: وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ [٤]. و العسر، و الظلم، و الفساد، و الكفر من جملة الكائنات، و قد دلت هذه النصوص على أنه غير مراد.
سلمنا أن كل كائن مراد لله- تعالى-؛ و لكن لا نسلم أن كل ما ليس بكائن غير مراد الكون.
قولكم: لا بد و أن يكون الرب- تعالى عالما بأنه لا يكون، مسلم، و لكن لا نسلم استحالة كون ما علم الله أنه لا يكون.
و إن سلمنا استحالة كونه؛ فلا نسلم استحالة إرادة ما علم الله أنه لا يقع على وفق الإرادة.
و لهذا فإن كل أحد يريد البقاء ألف سنة، أو أكثر، و إن علم بالقطع بقول نبى صادق مخبر [٥] عن الله أنه لا يبقى تلك المدة.
قولكم: و لأنه إما أن يقع مراده [٦] أو لا يقع. لم قلتم أنه يمتنع أن لا يقع؟
قولكم: يلزم منه أن يكون عاجزا قاصرا عن تحقيق مراده.
قلنا: متى يلزم منه القصور و العجز فيما هو من فعله، إذا لم يقع و هو/ مراد له أولى من فعله. الأول؛ مسلم؛ و الثانى؛ ممنوع.
و لهذا: فإن فى الشاهد من أراد القيام، و القعود، و ما هو من أفعاله، و لم يتمكن منه عد عاجزا. بخلاف من أراد من غيره القيام و القعود، و لم يفعل؛ فإنه لا يعد عاجزا.
و الّذي نسلم أنه لا يقع من مراد الله: إنما هو فعل غيره، لا ما هو من فعل نفسه.
[١] سورة غافر ٤٠/ ٣١.
[٢] سورة آل عمران ٣/ ١٠٨.
[٣] سورة البقرة ٢/ ٢٠٥.
[٤] سورة الزمر ٣٩/ ٧.
[٥] فى ب (يخبر).
[٦] فى ب (مرادهما).