أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠١
و على هذا: فلا يمتنع أن يخلق الله- تعالى- فى قلوب الكفار سمة تتميز بها عن قلوب الأبرار- على ما قاله الجبائى، و ابنه [أبو هاشم] [١]- و يبين ذلك للملائكة؛ لفائدة ذم من رأوه متسما بسمة الكفر، حتى ينزجر الكافر عن كفره؛ فإنه إذا علم أنه إذا كفر وسم بسمة يتحقق بها ذمه، و لعنه من الملائكة المقربين/ كان ذلك سببا لزجره؛ و ذلك من أقوى مصالح الدين.
سلمنا امتناع حمله على هذا المحمل؛ و لكن ما المانع من الحمل على وصف الرب- تعالى- للكفرة بكفرهم، و تسميتهم [٢] بما اتصفوا به من الكفر، على ما ذهب إليه أوائل المعتزلة؟ و لهذا فإنه يصح أن يقول القائل: ختمت على فلان بالكفر، و الضلال؛ إذا كان آيسا من هداه.
سلمنا امتناع الحمل على هذا المحمل أيضا؛ و لكن ما المانع من حمل الختم و الطبع، على قطع اللطف عن الكفار؟، و هو ما علم [٣] الله- تعالى- أن العبد يؤمن عنده، و لا يكفر. على ما قاله الكعبى من المعتزلة؛ و ذلك لأن قطع اللطف مانع من الإيمان.
فأمكن إطلاق اسم الختم، و الطبع عليه، كما قررتموه فى خلق الضلال.
سلمنا امتناع حمله على هذا أيضا؛ و لكن ما المانع من حمل الطبع و الختم، على ما يخلقه الله [٤]- تعالى [٤]- من منع الإيمان؟ على ما ذهب إليه بشر بن يزيد، و عبد الواحد [٥]، و بكر بن أخت عبد الواحد.
غير أن عبد الواحد، و بشرا: زعما أنه لا يبقى العبد مع الختم، و الطبع، مأمورا بالإيمان؛ و لا منهيا عن الكفر، حتى لا يفضى إلى التكليف بما لا يطاق؛ و لأنه إذا كان الإيمان مأمورا به؛ فالمنع منه يكون قبيحا، بخلاف بكر بن أخت عبد الواحد.
سلمنا [٦] امتناع الحمل على هذا أيضا؛ و لكن ما المانع من الحمل على منع الإخلاص، دون الإيمان؟ كما ذهب إليه بعض أصحاب عبد الواحد [٦]؛ فإنه زعم أن
[١]
ساقط من أ.
[٢]
فى ب: (و هو تسميتهم).
[٣]
فى ب (علم).
[٤]
فى ب (إليه).
[٥]
عبد الواحد: هو عبد الواحد بن زيد. يعرف به ابن أخته بكر بن زياد الباهلى، شيخ البكرية،
فيقال بكر بن أخت عبد الواحد بن زيد. مما يدل على مكانته العلمية، و شهرته. (الفرق
بين الفرق ص ٢١٢، ٢١٣. و انظر ما سبق هامش. ل ١٩٣/ أ.
[٦]
من أول (سلمنا امتناع الحمل ... أصحاب عبد الواحد) مكررة فى أ. و كلمة (منع) ساقطة
من ب. و كلمة (بعض) ساقطة من أ.