أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣٧
و عند ذلك: فلا مانع من القول بأن خصوص تعينه هو العلة لصحة المقدورية، أو أن العلة مجموع الأمرين، أو أن العلة خصوص التعين، [١] و الإمكان شرط، أو أن الإمكان شرط علة [١]، و خصوص التعين جزء شرط. و على كل تقدير فيمتنع تعدى الحكم إلى غيره ضرورة عدم الاشتراك فيما به التعين.
و إن قيل بأن الإمكان كان فى التصحيح؛ فدعوى مجردة عن الدليل، و ليس ذلك أولى من القول بأن خصوص التعين كاف، و أن [٢] ذلك لا يتم إلا بالجموع.
و إن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على أن الإمكان هو العلة المصححة؛ و لكن لا يلزم من الاشتراك فيه بين الحوادث، الاشتراك فى المقدورية لله- تعالى- و إلا للزم [٣] من كون بعض الحوادث- و هى أفعال العباد المختارين- مقدورة لهم، أن تكون صحة المقدورية للعبد أيضا معللة بالإمكان؛ لاستحالة تعلق القدرة الحادثة بالواجب و الممتنع، كما ذكرتموه، و لا بد لها من علة مصححة، و لا مصحح غير الإمكان، و هو مشترك بين مقدور العبد، و ما عداه من الأجسام، و الأعراض الخارجة عن محل قدرة العبد، و ما لزم من ذلك أن تكون الأجسام و الأعراض الخارجة عن محل قدرة العبد مقدورة له، فكذلك فيما نحن فيه.
و ما وقع به الافتراق من تأثير القدرة القديمة فى مقدورها دون القدرة الحادثة؛ فخارج عن محل الجمع؛ فإن القدرة الحادثة، و إن لم تؤثر فى مقدورها فيصح أن يقال بأن الفعل القائم بمحلها هو مقدور لها دون غيره، و صحة هذه المقدورية، تستدعى مصححا كما فى المقدورية بجهة التأثير.
و ربما وردت عليه أسئلة أخرى يمكن الانفصال عنها نبهنا عليها فى مسألة الرؤية؛ فلا حاجة إلى ذكرها.
المسلك الثالث:
هو أنه قد ثبت أن الإمكان صفة مشتركة بين الممكنات، و أنه هو المحوج إلى المؤثر.
[١]
فى ب (بالإمكان شرط، أو أن الإمكان شرط، أو أن الإمكان جزء علة).
[٢]
فى ب (أو أن).
[٣]
فى ب (لزم).