أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٨
الوجه الثانى: أنه إذا كان المسيح مشتملا على الأقنوم القديم، و الناسوت الحادث: فإما أن يقولوا: بالاتحاد، أو بحلول الأقنوم فى الناسوت؛ أو حلول الناسوت فى الأقنوم، أو أنه لا حلول لأحدهما فى الآخر.
فإن كان الأول: فهو باطل، بما سبق فى إبطال الاتحاد [١].
و إن كان الثانى: فهو باطل بما سبق فى إبطال حلول الصفات القديمة فى محل غير ذات البارى- تعالى [٢]-، و بما سبق فى إبطال حلول الحادث بالقديم [٣].
و إن كان الثالث: فإما أن يقال بتجاورهما، و اتصالهما، أو لا يقال بذلك.
فإن قيل بالتجاور، و الاتصال: فإما أن يقال بانفصال الأقنوم [٤] عن الجوهر القديم [٤]، أو لا يقال به.
فإن قيل بانفصاله عنه، فهو ممتنع لوجهين:
الأول: ما تقدم فى إبطال انتقال الصفة عن الموصوف.
الثانى: أنه يلزم منه قيام الصفة حالة مجاورتها للناسوت، بنفسها؛ و هو محال. و إن لم يقل بانفصال الأقنوم عن الجوهر القديم، فيلزم منه أن تكون ذات الجوهر القديم، متصلة بجسد المسيح؛ ضرورة اتصال أقنومها به.
و عند ذلك: فليس اتحاد الأقنوم بالناسوت، أولى من اتحاد ذات الجوهر القديم بالناسوت؛ و لم يقولوا به.
و إن لم يقل بتجاورهما و اتصالهما: فلا معنى للاتحاد بجسد المسيح، و ليس القول بالاتحاد مع عدم الاتصال بجسد المسيح، أولى من غيره.
و أما قول من قال منهم بأن الإله واحد، و أن المسيح ولد من مريم، و أنه عبد صالح مخلوق، إلا أن الله- تعالى- شرفه بتسميته ابنا؛ فهو ما يقوله الموحدون. و لا خلاف مع هؤلاء فى غير اطلاق اسم الابن على ما سيأتى [٥]
[١]
انظر ل ١٥٥/ أ و ما بعدها.
[٢]
انظر ل ١٥٥/ أ و ما بعدها.
[٣]
انظر ل ١٤٦/ أ و ما بعدها.
[٤]
فى ب (الأقنوم القديم عن الجوهر الحادث).
[٥]
انظر ل ١٦٢/ ب.