أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٥٠
«الفصل الخامس عشر» فى أن القادر هل يكون ممنوعا عن مقدوره مع وجود قدرته عليه، أم لا؟
مذهب أهل الحق من أصحابنا:
أن القادر حالة كونه قادرا، لا يتصور أن يكون ممنوعا عن الفعل المقدور له.
و ذهبت المعتزلة: إلى جواز ذلك، و فرقوا بين العجز، و المنع؛ من جهة أن العجز: ما يضاد القدرة دون المقدور. و المنع بعكسه: و هو ما يضاد المقدور و ينافيه، مع بقاء القدرة. و سواء كان وجوديا مضادا للمقدور: كالسكون بالنسبة إلى الحركة المقدورة، أو مولدا لضد المقدور: كالاعتمادات فى الجسم الثقيل المولدة [١] للحركة السفلية؛ فإنها مضادة للحركة العلوية. أو عدميا: كانتفاء ما يشترط ثبوته فى وقوع المقدور: كانتفاء العلم بالفعل المحكم؛ فإنه يمنع من وقوعه مقدورا، و إن لم يمنع من نفس القدرة.
و المعتمد لأهل الحق فى ذلك مسلكان: استدلالى، و إلزامى.
أما الاستدلالى:
فهو أنه لو تصور منع القادر عن مقدوره؛ لما كانت القدرة مقارنة للمقدور وجوبا؛ و اللازم ممتنع.
و بيان الملازمة: أنه إذا تصور وجود القدرة مع امتناع وجود المقدور بالمانع؛ فالانفكاك بين القدرة الحادثة، و المقدور، لازم قطعا، و اللازم ممتنع؛ لما بيناه من وجود مقارنة القدرة لمقدورها، و يلزم من الملازمة، و انتفاء اللازم، انتفاء الملزوم لا محالة؛ و هو تصور منع القادر عن مقدوره.
فإن قيل: ما ذكرتموه: و إن دل على امتناع المنع، لكنه معارض بما يدل على وقوعه، و بيانه من ثلاث أوجه:
[١]
فى ب (المولد).