أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٩٥
و منه يقال: ضللت فلانا. إذا نسبته إلى الضلال، و وصفته به.
و ربما حمل بعضهم الإضلال على نفس المعاقبة فى العاجل، و الآجل، تمسكا بقوله- تعالى-: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ [١].
و الجواب:
أما منع كون الهداية و الإضلال، حقيقة فيما ذكرناه؛ فجوابه بما ذكرناه من الإطلاق النصيّ، و العرفى.
و ما ذكروه من الاحتمال الأول. فقد قال بعض الأصحاب فيه. أنه يمتنع حمل النصوص المذكورة عليه لثلاثة أوجه.
الأول: أنها دالة على الهداية بالإضلال فى الحالة الناجزة. و ما قيل من الاحتمال؛ فلا يمكن إلا فى الدار الآخرة، و فيه نفى الهداية [٢] و الإضلال فى الدنيا، مع اتفاق الأمة على خلافه.
الثانى: هو أن الهداية و الإضلال فى غالب [٣] النصوص المذكورة، مقيدان بالمشيئة و الاختيار، و هو متعذر فى الاحتمال المذكور؛ ضرورة وجوبه فى حق المؤمن [٤] غير معلق بالاختيار على أصل المتأول.
الثالث: هو أن قوله- تعالى-: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ [٥] نصّ [٦] فى وصف الهداية الواقعة فى الدنيا.
و هذه الأجوبة بعيدة عن التحصيل:
أما الأول: فلأنه ليس فى النصوص المذكورة ما يدل على تنجيز الهداية و الإضلال فى الدنيا.
[١]
سورة القمر ٥٤/ ٤٧.
[٢]
فى ب (الهدى).
[٣]
فى ب (مثالنا).
[٤]
فى ب (المرض غير متعلق).
[٥]
سورة الأنعام ٦/ ١٢٥.
[٦]
من أول (نص فى وصف الهداية ... إلى دليل) الموجود بدلها فى ب (و من يرد أن يضله يجعل
صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد فى السماء، الآية فدليل).