أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٧١
فإن قيل: علمه بما يناله من الضرر بتقدير الترك؛ هو المانع له من الترك؛ فهو باطل من وجهين:
الأول: أن هذا يوجب إطلاق لفظ الإلجاء على كافة القادرين؛ فإنه ما من أحد «١» إلا و يعلم أنه يتضرر بإلقاء نفسه من شاهق، أو غيره من المهالك: كالمياه المغرقة، و النيران المحرقة؛ فيكون ملجأ إلى تركه؛ و هو خلاف العرف.
الثانى: أنه يلزم على سياقه أن يكون البارى- تعالى- ملجأ إلى ترك القبائح؛ ضرورة علمه بقبحها، و استغنائه عنها؛ و كل من هذا شأنه؛ ففعل القبيح يكون عليه ممتنعا.
و لهذا قالت المعتزلة: إن أهل الجنان ملجئون إلى ترك القبائح؛ «٢» لعلمهم بقبحها «٢».
و استغنائهم عنها، و الله- تعالى- يتقدس عن ذلك.
فإن قيل: الملجأ عندنا: هو الممنوع الّذي يناله ضرر بتقدير إقدامه على ترك ما ألجئ إليه، و الرب- تعالى- متنزه عن لحوق الضرر به.
قلنا: فيلزم على هذا: أن لا يكون أهل الجنة ملجئين إلى ترك القبائح، إذ لا ضرر عليهم فى فعلها؛ لعدم التكليف فى الجنة، و قد قالوا بإلجائهم إلى تركها.