أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠٤
ثم و إن سلمنا التماثل. غير أن الحدوث غير مستند إلى ذات الإله، و طبعه؛ بل إلى القدرة و الاختيار.
و عند ذلك: فلا يمتنع قصد أحدهما لتخصيصه، دون الآخر.
و إن تمسك المعتزلة بهذا المسلك؛ فقد ناقضوا أصلهم فى القول بامتناع اختصاص أحد المتماثلين بحكم لا وجود له فى الآخر؛ حيث زعموا: أن الإرادة القائمة لا فى محل؛ مماثلة للإرادة القائمة فى محل مع اختلافهما فى حكم افتقار إحداهما إلى المحل دون الأخرى./
و كذلك حكموا بتماثل العلم و الجهل، مع افتراقهما فى صفتيهما، و بتماثل الأعراض التى لا بقاء لها مع اختلافها باختصاص كل واحد منها بزمن لا يوجد فيما قبله و لا بعده، إلى غير ذلك.
و ناقضوا أصلهم أيضا: فى امتناع مقدور واحد بين قادرين. حيث قالوا: بجواز تولد فعل واحد من اعتمادين صادرين عن قادرين، و يلزم أن يكون فعلا لكل واحد منهما.
المسلك السادس:
أنا لو فرضنا وجود إلهين لكل واحد منهما من صفات الإلهية ما للآخر، و لم ينفصل أحدهما عن الآخر بزمان، و لا مكان، و لا بصفة من الصفات، و لا بعلم يميز أحدهما عن الآخر بصدور الفعل؛ فإنه ما من فعل إلا و يجوز صدوره من كل واحد منهما. و كل موجودين لا يمكن التوصل إلى تمييز أحدهما عن الآخر؛ فالعلم بهما يكون ممتنعا
و هذه الطريقة مما اعتمد عليها حذاق المعتزلة [١]، و بعض أصحابنا؛ و هى بعيدة عن التحصيل؛ فإنه و إن قدر عدم امتياز أحدهما عن الآخر بالصفات الزائدة على ذاتيهما؛ فلا يمتنع التمايز بالنظر إلى ذاتيهما، و يكون الاختلاف بينهما لذاتيهما. و إن اشتركا فى الصفات العامة لهما.
[١]
لتوضيح رأى المعتزلة فى الوحدانية بالتفصيل:
انظر
شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص ٢٧٧- ٢٩٨ و المحيط بالتكليف له ص ٢١٧- ٢٢٨ و
المغنى فى أبواب التوحيد و العدل له أيضا الجزء الرابع ص ٢٤١- ٣٤٦ و الجزء الخامس ص
٩- ١٥٩.