أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٥٢
و أما إجماع الأمة: فلأن الأمة مجمعة على أن المستقل بالموت، و الإحياء: إنما هو الله- تعالى-.
و أما نصوص الكتاب: فقوله- تعالى-: هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ [١]. و قوله- تعالى-: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ [٢]. إلى غير ذلك من الآيات.
ثم يلزم الجبائى القائل: بتولد الموت من فعل العبد. أن يكون العبد قادرا على الحياة المضادة للموت؛ لأن من مذهبه أن القادر على الشيء يكون قادرا على ضده؛ و هو محال.
التفريع التاسع:
اتفق القائلون بالتولد: على تعذر اجتماع حركتين، متماثلتين فى جزء واحد، فى وقت واحد، بقدرة واحدة، إلى خلاف جهة اعتماده، و لم يمنعوا من وجود حركات؛ كل حركة فى محل بقدرة واحدة؛ لكن بشرط تفرق المحال. و إن تضامت المحال و اجتمعت؛ فيمتنع على القدرة الواحدة ما كان جائزا لها حالة الافتراق إلا أن يقوم بمحل القدرة أعداد من القدر موازية لأعداد الأجزاء المحركة المجتمعة، و كل قدرة تؤثر فى كل جزء و حركة؛ فيجتمع فى كل جزء حركات بعدد جملة الأجزاء المحركة.
و على هذا: فلو كانت الأجزاء المحركة عشرة مثلا؛ فلا بد من عشر قدر قائمة بالفاعل القادر على التحريك. و كل قدرة؛ فهى مؤثرة فى كل جزء بحركة؛ فالحركات القائمة بكل جزء عشر.
هذا أصل القوم، و عليه اتفاقهم، و هو من التحكمات الباردة، و الدعاوى الجامدة.
فإنه لو قيل لهم: لم كانت القدرة الواحدة تحرك الأجزاء المتفرقة؟، و توجب فى كل واحد منها حركة. و يمتنع عليها ذلك عند تضام [٣] الأجزاء. مع أنه [٤] ما حدث بالتضام [٥] ثقل، و لا زيادة فى الأجزاء، و لا فارق غير الاجتماع و الافتراق، لم يجدوا إلى
[١] سورة يونس ١٠/ ٥٦.
[٢] سورة البقرة ٢/ ٢٥٨.
[٣] فى ب (انضمام).
[٤] فى ب (أن).
[٥] فى ب (بالانضمام).