أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٣
و إن لم يكن الرب- تعالى- قبل حدوث ذلك المحل محتاجا إلى حلوله فيه فبعد حدوثه [١]: إما أن يكون محتاجا إليه، أو لا يكون محتاجا إليه.
فإن كان محتاجا إليه: ففى حالة احتياجه إليه يخرج عن كونه واجب الوجود؛ و هو محال.
و إن لم يكن محتاجا إليه: ففى حالة حلوله فيه: إما أن يكون قائما بنفسه، أو بذلك المحل.
فإن كان قائما بنفسه؛ و المحل قائم بنفسه؛ فليس القول بحلول أحدهما فى الآخر، أولى من العكس؛ بل الواجب أن كل واحد قائم بنفسه، و ليس محلا للآخر، و لا حالا فيه.
و إن كان قائما بذلك المحل لا بنفسه؛ فليس واجب الوجود لذاته؛ ضرورة تقومه بغيره؛ و هو محال.
المسلك الثانى:
أنه لو حلت ذاته فى محل؛ فذلك المحل: إما أن يكون قابلا للانقسام، أو لا يكون قابلا للانقسام.
فإن كان قابلا للانقسام: فما حل فيه و طابقه، يجب أن يكون أيضا قابلا للانقسام؛ فتكون ذات الرب- تعالى- قابلة للانقسام، و مركبة من أجزاء، و كل واحد من أجزائها غيرها؛ إذ المفهوم من الجملة، يزيد على المفهوم من كل/ واحد من الأفراد؛ فيكون غير كل واحد من الأفراد، و هو مفتقر إلى كل واحد من الأفراد، و ما كان مفتقرا فى وجوده إلى غيره؛ فلا يكون واجب الوجود لذاته.
و إن لم يكن المحل قابلا للانقسام: فيكون من الصغر، و الحقارة بمنزلة الجوهر الفرد، فما حل فيه يكون مثله؛ و الرب يتعالى و يتقدس عن ذلك.
[١]
فى ب (الحدوث).