أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨
و إن كان ممكنا: لزم أن يكون قابلا للحدوث، و العدم؛ و هو خلاف الفرض؛ إذ الكلام إنما هو مفروض فى واجب الوجود لذاته.
الثانى [١]: أنه إما أن يكون قابلا للتجزئة، أو لا يكون قابلا للتجزئة.
فإن/ كان الأول: لزم أن يكون جسما مركبا؛ و هو محال كما يأتى [٢].
و إن كان الثانى: فيلزم أن يكون فى الحقارة و الصغر، بمنزلة الجوهر الفرد، و الله- تعالى- يتقدس عن ذلك.
الثالث [٣]: أنه لا يخلو: إما أن يكون بذاته قابلا لحلول الأعراض المتعاقبة عليه، أو لا يكون قابلا لها.
فإن كان الأول: فيلزم أن يكون محلا للحوادث؛ و هو محال كما يأتى [٤].
و إن كان الثانى: فيلزم امتناع ذلك على كل الجواهر ضرورة الاشتراك بينها فى المعنى؛ و هو محال خلاف المحسوس.
الرابع [٥]: أنه لا يخلو: إما أن تكون ذاته قابلة لأن يشار إليها أنها هاهنا، أو هاهنا، أو لا تكون قابلة لذلك.
فإن كان الأول: فيكون متحيزا؛ إذ لا معنى للتحيز إلا هذا، و التحيز على الله- تعالى- محال لوجهين:
الأول: أنه إما أن يكون منتقلا عن حيزه، أو لا يكون منتقلا عن حيزه.
فإن كان منتقلا عنه؛ فيكون متحركا. و إن لم يكن منتقلا عنه؛ فيكون ساكنا.
و الحركة و السكون حادثان على ما يأتى. و ما لا يخلو عن الحوادث؛ فهو حادث، و الحادث لا يكون واجبا لذاته.
[١]
نقل ابن تيمية هذا الوجه، و علق عليه و ناقشه (درء التعارض ٤/ ١٥١، ١٥٢).
[٢]
انظر ل ١٤٣/ ب و ما بعدها.
[٣]
نقل ابن تيمية الوجه الثالث و علق عليه و ناقشه مناقشة تفصيلية (درء التعارض ٤/
١٥٢، ١٥٣).
[٤]
انظر ل ١٤٦/ أ و ما بعدها.
[٥]
نقل ابن تيمية الوجه الرابع فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ١٥٤، ١٥٥) ثم علق
عليه و ناقشه فى ص ١٥٥- ١٦٤،