أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١٦
بتقدير عدم الأسباب العامة المهلكة؛ لكان ذلك من خرق العوائد فى غير جهة الإعجاز، و فيه ما يوجب إبطال المعجزة؛ و هو ممتنع.
و إن سلمنا امتناع ذلك مطلقا؛ و لكن ما المانع من القول بوجوب الموت بتقدير عدم القتل؟ كما قاله أبو الهذيل. و لو لا ذلك؛ لكان العلم بانقضاء أجله عند قتله جهلا؛ و هو محال.
و إن سلمنا امتناع القول بوجوب البقاء بتقدير عدم القتل، و امتناع وجوب الموت؛ و لكن ما المانع من جواز الموت و البقاء، كما قاله الباقون من الأوائل منهم؟، حتى لا يخرج كل واحد عن كونه مقدورا للرب- تعالى-.
و الجواب:
(أما) [١] ما ذكروه من الشبه العقلية، فجوابها من وجهين:
الأول: أن ما ذكروه غير لازم على أصلنا، و لا على أصلهم.
أما على أصلنا: فلما علم أن زهوق نفس المقتول، و خراب بنيته؛ ليس مكتسبا للقاتل؛ بل كسبه غير خارج عن محل قدرته، و هو فعله، و ما هو خارج عنه؛ فهو من فعل الله- تعالى- و جناية العبد و ظلمه، ليس بسبب كونه مفوتا للروح؛ إذ هو غير مقدور له؛ بل بكسبه، و هو الفعل القائم بمحل قدرته المقصود له على وجه يعقبه زهوق الروح بفعل الله- تعالى.
و أما على أصلهم: فلجواز اشتمال فعل القاتل، و تسلّطه على قتل الغير بغير حق على مفسدة موجبة لقبحه، كما هو أصلهم، و عدم [٢] ذلك فى إماتة الله- تعالى- له.
الثانى: هو أن ما ذكروه منتقض بإتلاف ما ليس بحيوان على ما سبق.
و ما ذكروه من الظواهر؛ فظنية غير يقينية؛ فلا يكون حجة فيما [٣] يطلب فيه [٣] اليقين.
[١]
فى أ (أن).
[٢]
فى ب (و خلق).
[٣]
فى ب (منها المطلوب منه).