أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٥
[و الجواب عنها]
و الجواب عن الشبهة الأولى: أن يقال:
إن أريد بالاتصال، و الانفصال؛ قيام أحدهما بالآخر، و امتناع القيام به. فالبارى- تعالى- بهذا الاعتبار منفصل عن العالم؛ و لكن ذلك مما لا يوجب كون كل واحد منهما فى جهة من الآخر إلا أن يكون الرب- تعالى- قابلا للكون فى الجهة؛ و هو عين محل النزاع.
و إن أريد بالاتصال: ما يلازمه الاتحاد فى الجهة، و الحيز. و بالانفصال: ما يلازمه الاختلاف فى الجهة، و الحيز؛ فذلك إنما يتم و يلزم، أن لو كان البارى- تعالى- قابلا للحيز، و الجهة؛ و إلا فلا مانع من خلوه [١] عنهما معا. فإن راموا إثبات الجهة بالانفصال و الاتصال بهذا الاعتبار- و الخصم (لا) [٢] يسلمه إلا فيما هو قابل للجهة [٣]، و الحيز [٣]- كان دورا؛ و دعوى البديهة فى ذلك ممتنع؛ فإن البديهى لا يخالف فيه أكثر العقلاء، و أكثر العقلاء، مخالفون فى نفى الجهة عن الله- تعالى- و إن اكتفى فى ذلك بمجرد الدعوى؛ فقد لا تؤمن المعارضة بمثله فى طرف النقيض.
و عن الشبهة الثانية: باختيار أنه لا داخل العالم، و لا خارجا [٤] عنه؛ فإن ذلك إنما [٤] هو من لوازم الجهة و الحيز، فما لا يكون فى جهة، و لا حيز؛ فلا يكون متصفا به.
و القول بأن ذلك غير معقول، إنما يصح فيما كان من ذوات الجهة و الحيز. أما ما ليس من ذوات الجهة و الحيز؛ فالقول بأنه [٥] إما داخل العالم، و إما خارج [٥] عنه؛ لا يكون معقولا.
و عن الشبهة الثالثة: منع أنه لا معنى للقائم بنفسه غير المتحيز؛ بل القائم بنفسه: هو المستغنى عن محل يقومه. و البارى- تعالى- كذلك؛ و ذلك لا يلزم منه كونه فى الجهة.
[١]
فى ب (حيزه).
[٢]
فى أ (فلا).
[٣]
فى ب (للحيز و الجهة).
[٤]
فى ب (و لا خارج فإن ذلك).
[٥]
فى ب (بأنه داخل أو خارج).