أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١١
المسألة الحادية عشرة» «فى تحقيق معنى الأجل، و وجه الاختلاف فيه» [١]
و النظر فى الأجل من طرفين:
الأول: فى حقيقته، و معناه.
الثانى: فى أنه هل يجوز قطعه، أم لا؟
أما حقيقة الأجل:
فاعلم أن أجل كل شيء هو وقت تحققه، و أما ما هو الوقت، فسيأتى الكلام فى تحقيقه، و بيان اختلاف الناس فيه، و ما هو الحق منه فيما بعد؛ لكن لا بد من الإشارة إلى ما إليه ميل المحققين من أصحابنا فى تحقيق معنى الوقت؛ لبناء الفرض عليه هاهنا.
و الّذي إليه ميل القاضى، و حذاق الأصحاب: أن وقت كل شيء هو ما قارنه من معلوم متجدد، لم يكن ذلك الشيء قبله- و سواء كان ذلك المعلوم المتجدد وجودا: كما يقال: قدم زيد عند طلوع الشمس، أو عدما: كما يقال: تحرك الجوهر عند عدم سواده، أو بياضه.
و على هذا: فما جعل وقتا لشيء، أمكن أن يكون ذلك الشيء وقتا له؛ فإنه كما يقال قدم زيد عند طلوع الشمس، و يجعل طلوع الشمس وقتا لقدوم زيد فيقال: طلعت الشمس عند قدوم زيد؛ فيجعل قدوم زيد وقتا لطلوع الشمس على حسب قصد الموقت و إرادته، و ظهور ما جعل وقتا عند المخاطبة بالنسبة إلى الشيء الموقت به؛ فالتأقيت لكل شيء تخصيص تحققه بمقارنة معلوم متجدد.
[١]
لتوضيح رأى الأشاعرة فى هذه المسألة، وردهم على خصومهم بالإضافة إلى ما ورد هنا:
انظر
الإبانة عن أصول الديانة للأشعرى ص ٥٥، ٥٦ و أصول الدين للبغدادى ص ١٤٢- ١٤٤ و الإرشاد
لإمام الحرمين ص ٣٦١- ٣٦٣. و نهاية الأقدام للشهرستانى ص ٤١٦.
و
من كتاب المتأخرين المتأثرين بالآمدي:
شرح
المواقف ٢/ ٣٨٩ و شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ١١٨، ١١٩.
أما
عن رأى المعتزلة: فانظر شرح الأصول الخمسة ص ٧٨٠- ٧٨٤.