أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٧
و كانوا يوجبون: فى اليوم و الليلة، أربع صلوات، و يحرمون الزنا، و القتل، و السرقة، و الكذب، و السحر، و البخل، و عبادة الأوثان إلى غير ذلك.
الفرقة الثانية: المزدكيّة [١].
أصحاب مزدك الّذي ظهر فى زمن أنو شروان، و قتله أنو شروان. و معتقدهم فى قدم النور، و الظلمة: كاعتقاد المانوية، إلا أنهم يقولون: إن [٢] النور عالم حساس [٢]، و أنه يفعل ما [٣] يفعل بالقصد. و الاختيار، بخلاف الظلام؛ فإنه جاهل أعمى، و أن ما يفعله بحكم الاتفاق، و الخبط، و أن الامتزاج بينهما بالاتفاق؛ و كذلك تخلص أحدهما من الآخر.
و من مذهبهم: تحريم المخالفة [٤]، و المباغضة، و المقاتلة، و إباحة الأموال، و النساء، و الحكم باشتراك الناس فيها: كاشتراكهم فى الماء، و الكلأ.
الفرقة الثالثة: الدّيصانيّة [٥].
أصحاب ديصان: فمذهبهم فى النور، و الظلمة، كمذهب المزدكية، إلا أنهم يخالفونهم فى أن ما يحدث من الشّر كائن عن الظلام بطبعه، لا بحكم الاتفاق.
الفرقة الرابعة: المرقونيّة [٦].
و قد وافقوا من تقدم ذكره: فى إثبات النور، و الظلام، و خالفوهم فى إثبات أصل ثالث: و هو المعدل الجامع بين النور، و الظلمة، و سبب المزاج بينهما؛ ضرورة أنهما متضادان، و امتزاج المتضادين لا يكون إلا بموجب للامتزاج.
[١]
المزدكيّة: نسبة إلى مزدك. فارسى من نيسابور، ولد سنة ٤٨٧ م و قتل فى سنة ٥٢٣ م. قال
بالاثنين، و أباح اشتراك الناس فى الأموال و النساء. و هذا ما دعى إلى إقبال الناس
عليه. و قد دخل الإسلام فارس، و المزدكية منتشرة فى بعض نواحيها. أما عن آرائهم فانظر
(المغنى ٥/ ١٦ و الملل و النحل ٢/ ٥٤- ٥٥ و نشأة الفكر الفلسفى ١/ ٢٥١- ٢٥٢).
[٢]
فى ب (أن العلم إحساس).
[٣]
فى ب (لما).
[٤]
فى ب (المختلفة).
[٥]
الدّيصانيّة: هم أصحاب ديصان الّذي ظهر قبل مانى، و مهد له. أثبتوا أصلين نورا، و ظلاما:
فالنور يفعل الخير قصدا، و اختيارا. و الظلام يفعل الشر طبعا، و اضطرارا. و قد أدخل
هرمنيوس بن ديصان رئيس الفرقة بعد أبيه مزيجا من الغنوصية، و الأفلاطونية، و الرواقية
فى المذهب. و قد تأثر به بعض الإسلاميين. (الملل و النحل ٢/ ٥٥، ٥٦ و المغنى ٥/ ١٦،
١٧ و نشأة الفكر الفلسفى ١/ ٢٤٦- ٢٤٨).
[٦]
المرقيونيّة: أصحاب مرقيون؛ أثبتوا أصلين قديمين متضادين، أحدهما النور، و الثانى الظلمة،
أثبتوا أصلا ثالثا هو المعدل الجامع، و هو سبب المزاج. و كان مرقيون هذا ممن لقى بعض
تلامذة المسيح، و أخذ عنه.
(الملل
و النحل ٢/ ٥٧، ٥٨ و المغنى ٥/ ١٧، ١٨).