أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٧٦
و الحق عندى «١» فى/ ذلك «١»: أن ما ذكره القاضى فى الدلالة على أن متعلق الإرادة فى الصور المذكورة ليس هو نفس القول، و الفعل المطلقين؛ بل هو «٢» أمر زائد عليهما؛ فهو «٢» مسلم لا مراء فيه؛ لكنه إن أراد بذلك الأمر الزائد- الّذي هو أثر الإرادة- صفة وجودية، و حالة ثبوتية للفعل، أو القول فى جهاته المختلفة؛ فهو ممتنع. و إلا كانت الإرادة مؤثرة فى حدوث تلك الصفة و ثبوتها؛ و يلزم من ذلك ثبوت أخص صفة القدرة للإرادة، و أن تكون الإرادة قدرة، و القدرة إرادة؛ و هو قلب «٣» لحقيقة كل «٣» واحدة من الصفتين.
كيف: و أن القائل: إذا بحث مع نفسه، و نظر بعقله «٤» نظر «٤» منصف؛ علم أن قول القائل حالة كونه موجبا؛ كهو حالة كونه نادبا، و أنه ليس لأحدهما صفة ثبوتية يمتاز بها عن الآخر. و به يبطل قول الكعبى باختلافهما فى نفسيهما.
و إن أراد به أن صيغة افعل المقدورة مما يجوز أن ترد للوجوب تارة، و للندب أخرى.
و أن كل واحد من الجائزين؛ فمتعلق القدرة من جهة حدوثه، و وجوده، و أن متعلق الإرادة، تعين أحد الجائزين لأن يوجد بالقدرة بدلا عن الآخر، فهو الحق.
و إن أراد به غير هذين المحملين، فلا بد من تصويره، و بيان وجوده، و هو غير متصور، و لا مبرهن.
و إذ أتينا على ما أردناه من الأصول، و أوردناه من الفصول؛ فنعود إلى المقصود فى بيان أن كل كائن مراد لله- تعالى- و ما ليس بكائن ليس مرادا له.