أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤٢
سلمنا حسن الأفعال و قبحها لذواتها؛ و لكن لا نسلم أن حسن الحسن، و قبح القبيح لوجه هو فى نفسه علته كما هو مذهب المتأخرين من المعتزلة.
و بيان امتناعه من أربعة أوجه:
الأول: أن ما اختص بالحسن [١]، و القبيح من الوجه، و الصفة جائز أن يكون مجهولا غير معلوم عندهم. و لو جاز اختصاص أحد الفعلين المتماثلين بوجه مجهول يوجب تقبيحه، أو تحسينه؛ فما المانع من اختصاص أحد المتماثلين بصفة نفسية غير معلومة؛ و ذلك مما لا ينفى معه تعين التماثل بين شيئين أصلا.
الثانى: أنه لا مانع من اختصاص الفعل عند هذا القائل بوجه يوجب حسنه، و بوجه يوجب قبحه.
و لهذا قال فى حدّ الحسن: ما اختص بوجه من وجوه الحسن مع عروه عن وجوه القبح. و كذلك القبيح: ما اختص بوجه من وجوه القبح مع عروه عن وجوه الحسن.
و عند ذلك: فإما أن يقال: يكون الفعل الواحد حسنا، و قبيحا، و ليس ذلك من أصل هذا القائل.
و إما أن يقال بأنه لا حسن، و لا قبيح؛ فيلزم انتفاء الحسن، و القبح مع وجود علته؛ فلا يكون ما قيل إنه علة، علة؛ لأن شرط العلة، الاطراد كما يأتى؛ و هو [٢] خلاف الفرض.
و إن قيل: بثبوت حكم أحد الوجهين دون الآخر؛ فليس هو أولى من العكس على أنه مخالف لمذهب هذا القائل.
الثالث: هو أن من مذهب الجبائى القائل بهذا القول: انتفاء الأحوال، و مع القول بانتفاء الأحوال يمتنع التعليل.
الرابع: هو أن قبح الكذب عندهم معلل بخصوص الكذب، و قبح الظلم معلل بخصوص الظلم. و كذلك حسن الإيمان، معلل بخصوص الإيمان، و حسن الصدق معلل بخصوص الصدق.
[١]
فى ب (به الحسن).
[٢]
فى ب (و هذا).