أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٦
قلنا: هذه الصفات إنما هى أمور اعتبارية، و صفات وهمية تقديرية. يقدرها المقدر، و يفرضها الفارض، و ليس لها مدلول هو فى نفس الأمر صفة ثبوتية للفعل، و لا سلبية.
فإن قالوا: و المفهوم [١] من القبيح كذلك/؛ فقد خرج القبيح عن أن يكون قبيحا لذاته؛ و هو المطلوب.
و من هذا المسلك يقتضي الاستدلال على أن الفعل لا يكون حسنا لذاته أيضا.
و قد احتج الأصحاب فى المسألة بمسالك ضعيفة:
المسلك الأول:
أنهم قالوا: لو كان الكذب قبيحا لذاته؛ فلو قال القائل: إن عشت ساعة أخرى كذبت. فعند حضور تلك الساعة. إن كذب؛ فقد صار خبره الأول- صادقا. و إن صدق؛ كذب خبره الأول.
و عند ذلك: فإما أن يكون الحسن منه فى تلك الساعة الصدق، أو الكذب
فإن كان الصدق: فيلزمه الكذب فى الخبر الأول؛ و هو قبيح. و ما لزم منه القبيح؛ فهو قبيح، فيكون الحسن قبيحا.
و إن كان الحسن فيه [٢] الكذب: فليس الكذب قبيحا لذاته؛ و هو ضعيف من ثلاثة أوجه:
الأول: هو أن لقائل أن يقول: ما المانع من أن يكون الصدق فى تلك الساعة هو الحسن؟ و لا نسلم أنه يلزم من ملازمة القبيح له أن يكون قبيحا. و ليس العلم بذلك ضروريا، و إن كان نظريا؛ فلا بد من إثباته.
الثانى: سلمنا اتصاف ما لازمه القبح بالقبح؛ و لكن ما المانع من كونه قبيحا من جهة ملازمة القبيح له؟ و من كونه حسنا من جهة تعلقه بالمخبر عنه على ما هو به؟
و على هذا: فالفعل المطلق لا يوصف بكونه حسنا، و لا قبيحا دون النظر إلى الوجوه و الاعتبارات على ما سبق من مذهب أوائل المعتزلة، و عند [٣] اختلاف الوجوه، و الاعتبارات، فلا مانع من الحكم [٤].
[١]
فى ب (المعلوم).
[٢]
فى ب (هو).
[٣]
فى ب (و هذا).
[٤]
فى ب (الجمع).