أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٥
فإذا قيل لهم: فلم لا تنكسف بحيلولة مخروط ظل الأرض بينها و بين الشمس؟
قالوا: لأن الظل ينمحق دون الوصول إليها.
فإذا قيل: و لم [١] قلتم بانمحاق مخروط الظل دونها؟
قالوا: لأنها لا تنكسف؛ و هو دور ممتنع. و لا يتحقق لهم فيه جواب؛ بل و لو قيل لهم: إن الكواكب الثابتة فى فلك البروج، و كذلك زحل، و المشترى، و المريخ؛ نيرة بأنفسها؛ فلذلك لم تنكسف بمخروط الظل فى وصوله إليها؛ لم يكن لهم جواب.
و أما كسوف الشمس:
فزعموا: أنه ستر القمر للشمس عن أبصارنا عند ما إذا اتفق جريان القمر فى الاجتماع على سمت جريان الشمس، و الّذي تراه مظلما حال اللون، إنما هو القمر. و إلا فالشمس على نورها، و مقدار الكسوف على حسب اختلاف مقابلة القمر للشمس و ستره لها. و لهذا لا [٢] يعهد كسوف الشمس [٢] فى غير أيام الاجتماع، و المقاربة.
و لو قيل لهم: كما أن القمر قد يقارن الشمس المقارنة السمتية؛ فكذلك الزهرة، و عطارد. فما بالهما لا يحجبان الشمس عن أبصارنا فى وقت المقارنة و الاجتماع، كما فى القمر؛ لم يجدوا إلى الفرق سبيلا.
و أيضا: فإنهم حكموا بانتخاس الشمس عند كسوفها، مع بقائها على حالها، فإن كان الانتخاس إنما هو بانقطاع نورها عن عالمنا هذا، و بالحاجز بينها و بين أبصارنا؛ فيجب أن تكون منتخسة مهما غربت؛ لتحقق هذا المعنى فيها؛ و ليس كذلك عندهم.
و هذا أيضا: لا جواب لهم عنه، و يجب الاكتفاء بما نبهنا عليه من فساد أحكامهم، و بطلان رسومهم، و إلا فخبطهم كثير، و هذيانهم طويل، لا يليق الاستقصاء فيه بمثل هذا الكتاب.
[١]
فى ب (فلم).
[٢]
فى ب (لا كسوف للشمس).