أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٣٠
و منهم من قال: كثمامة بن أشرس: إنها حوادث لا محدث لها.
و ذهب معمر: إلى أنها واقعة بطباع الأجسام، و طرد ذلك فى جميع الأعراض غير الإرادة.
و ذهب النظام: إلى أن المتولدات من فعل الله- تعالى- لا من فعل العبد الفاعل للسبب.
و ذهب ضرار بن عمرو، و حفص الفرد: إلى أن ما يقع من المتولدات فى محل قدرة الفاعل، فهو فعله، و ما كان منها مباينا لمحل قدرته: فما وقع منها على وفق اختيار الفاعل؛ فهو من فعله كالقطع و الذبح. و ما لا يقع على وفق اختيار الفاعل؛ فليس من فعله: كالآلام فى المضروب، و الاندفاع فى الثقيل المدفوع.
ثم اختلف القائلون بأن المتولدات من فعل فاعل السبب.
فذهب أكثرهم: إلى أنها مقدورة بقدر فاعل السبب، و إن لم تكن مباشرة بالقدرة، و سووا بينها و بين السبب المباشر بالقدرة فى [١] كونهما [١] مقدورين. غير أنهم فرقوا بينهما من أربعة أوجه:
الأول: أن السبب المباشر بالقدرة الواحدة فى المحل الواحد فى الوقت الواحد، لا يكون أكثر من واحد من جنس واحد، بخلاف المتولدات؛ فإنها قد تتكون [٢] و أن اتحد سببها: كالآلام المتولدة/ من الاعتماد، و الوهى.
الثانى: أن السبب المباشر بالقدرة، لا بد و أن يكون قائما بالقادر؛ بخلاف المتولد.
الثالث: أن السبب المباشر بالقدرة لا يكون مع الموت؛ بخلاف المتولد.
الرابع: أن السبب المباشر بالقدرة لا يخرج عن كونه مقدورا بوجوده، و المتولد يخرج عن كونه مقدورا بوجود سببه على بعض الآراء.
و ذهب بعضهم: كعباد الصيمرى: إلى أنها غير مقدورة؛ بل المقدور بالقدرة بسببها.
[١] فى ب (و كونهما).
[٢] فى ب (تتكثر).