أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٨٣
«القول فى خلق الأفعال [١]» مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى [٢]: أنه لا تأثير للقدرة الحادثة فى حدوث مقدورها، و لا فى صفة من صفاته.
و إن أجرى الله- تعالى- العادة بخلق مقدورها مقارنا لها؛ فيكون الفعل خلقا من الله- تعالى- إبداعا، و إحداثا، و كسبا من العبد؛ لوقوعه مقارنا للقدرة [٣].
و وافقه على ذلك جماعة من أصحابه، و القاضى أبو بكر: فى أحد أقواله، و النجار من المعتزلة.
و ذهب القاضى أبو بكر فى قول آخر: إلى أن القدرة الحادثة مؤثرة لا فى نفس الفعل القائم بمحل القدرة؛ بل فى صفة و حالة للفعل، و هى ما تقول المعتزلة:
إنها من توابع الحدوث و الوجود؛ و ذلك لأن المفهوم من الفعل مطلقا، و من كونه حادثا:
أعم من المفهوم من خصوص القيام و القعود، و غيره من الأفعال الخاصة من حيث/ هو قيام، و قعود؛ فالقدرة القديمة مستقلة بالتأثير فى أصل الفعل، و وجوده.
و أما القدرة الحادثة: فهل هى مستقلة بالتأثير فى الصفة؟ اختلف قوله فيه.
فقال مرة: بأنها أثر للقدرة القديمة، و الحادثة، و أثبت مقدورا بين قادرين من جهة واحدة، و وافقه على ذلك ضرار بن عمرو.
و قال مرة: و عليه تعويله. إن القدرة الحادثة مستقلة بالتأثير فى تلك الصفة، و لا تأثير للقدرة القديمة فيها، كما لا تأثير للقدرة الحادثة فى مقدور القدرة القديمة.
و وافقه على هذا الأستاذ أبو إسحاق، و ذلك مما يبعد من الأستاذ أبى إسحاق مع اشتهار إنكاره للأحوال.
[١] فى ب (الأعمال).
[٢] زائد فى ب (رضى الله عنه).
[٣] فى ب (لقدرته).