أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤١٥
قولهم: العقلاء يستحسنون شكر المحسن، و ذم المسىء، و لا يستحسنون الشكر و الذم على سواده، و بياضه؛ مسلم.
قولهم: و لو لم يكن ذلك من فعله، و تأثيره؛ لما حسن ذلك؛ كما فى السواد، و البياض.
قلنا: هذا إنما يلزم أن لو بينتم أن امتناع الشكر، و الذم على سواده و بياضه؛ لعدم تأثيره فيه؛ و لا سبيل إليه بأمر يقينى.
كيف و أن حاصل ما ذكروه: يرجع إلى الاحتجاج على قضية عقلية؛ بأمر عرفى؛ و هو فاسد.
قولهم: العقلاء يستحسنون الأمر و النهى، للقادر؛ مسلم.
قولهم: و لو لم يكن موجدا لما أمر به؛ لما حسن ذلك.
قلنا: القول بامتناع الأمر، و النهى بما ليس من فعل المأمور: إما أن يكون معلوما، أو غير معلوم.
فإن لم يكن معلوما: امتنع الجزم به.
و إن كان معلوما: فإما بالضرورة، أو بالدليل. لا سبيل إلى الأول: إذ ليس دعوى الضرورة فى محل الخلاف:/ أولى من دعوى الضرورة فى الضد.
كيف: و إنه لم يقل بذلك قائل ممن يؤبه به من المعتزلة غير الملقب بجعل.
و إن كان بدليل: فلا بد من إظهاره ضرورة إصرار الخصم على المنع.
و عند ذلك: فإن احتجوا بالعرف [١]؛ فقد سبق ما فيه.
و إن عادوا إلى شبهة أخرى غير هذه الشبهة من الشبه المذكورة، عاد الكلام فيها.
كيف: و أن ما ذكره المعتزلة من استبعاد الأمر و النهى، بما ليس مفعولا للمأمور، و المنهى ينعكس عليهم من وجهين:
[١] فى ب (فى العرف).