أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٦٠
نفس القدرة؛ إذ القدرة ليس من شأنها تخصيص الحادث بحالة دون حالة؛ بل ما من شأنه أن يأتى به الفعل بدلا عن الترك، و الترك بدلا عن الفعل، كما تقدم تحقيقه؛ فلم يبق إلا أن يكون زائدا على ذلك كله؛ و هو المعنى بالإرادة، فقد «١» ثبت بذلك أن العبد متصف بالإرادة «١»، و إليه الإشارة بقوله- تعالى- تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا «٢» أثبت كون العبد مريدا، و المريد من قامت به الإرادة، على ما سبق. و كذلك قوله- تعالى- وَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ يُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً «٣». إلى غير ذلك من الآيات، و الدلائل الواضحات.
و إذا ثبتت الإرادة الحادثة؛ فالقول فى امتناع بقائها، و فى وجوب مقارنتها للمراد، و امتناع تعلق الإرادة الواحدة الحادثة بمرادين، و فى تماثلها و اختلافها، و تضادها، و أنها هى تفتقر في تعلقها بالمراد إلى نية مخصوصة؟
و أن فعل النائم هل هو مراد؟ و أن النوم مضاد للإرادة. و أنه هل يتصور وجود مراد بين مريدين؟ و أن الله- تعالى- يريد مثل فعل العبد، و أنه هل يتصور وجود مراد واحد بإرادتين لمريد واحد من وجهين؛ فعلى ما سبق فى القدرة الحادثة من المزيف، و المختار؛ فعليك بنقله إلى هاهنا.